تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
تكذيب وردّ على عبدة عيسى وقيل : إن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربّا ؟ فقال : « معاذ اللّه أن يعبد غير اللّه وأن نأمر بغير عبادة اللّه فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني » . فنزلت . وقيل : قال رجل : يا رسول اللّه نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك ؟ قال : « لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله » .
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
ولكن يقول : كونوا ربانيين . والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف
شرح
على وجهه من فعل اللّه تعالى وكأين بخلقه حتى يكون قوله تعالى :وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِنفيا لهذا المعنى فلا دلالة فيه على صحة مذهبهم . قوله : ( القرظي ) بضم القاف وفتح الراء وكسر الظاء المعجمة أي يهودي من بني قريظة . والسيد اسم رئيس وفد بني نجران من النصارى . قوله : ( وأن نأمر بغير عبادة اللّه ) أي بعبادة غير عبادة اللّه بحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه . ويؤيده عبارة محيي السنة وهي قوله : فقال : « معاذ اللّه أن آمر بعبادة غير اللّه » . والمعنى ما كان لبشر أن يجمع بين هذين بين النبوة وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير اللّه لأن من آتاه اللّه الكتاب والحكم والنبوة يكون أعلم الناس وأفضلهم فيمنعه ذلك عن ادّعاء الألوهية . فإنه تعالى لا يؤتي الوحي والكتاب إلا نفوسا ظاهرة وأرواحا طيبة وإيتاء الكتاب يستلزم إيتاء النبوة وهو الحكمة المعبر عنها بإتقان العلم والعمل ، فلذلك قدم الكتاب على الحكم لأن المراد بالحكم هو العلم بالشريعة وفهم مقاصد الكتاب وأحكامه . فإن أهل اللغة والتفسير اتفقوا على أن هذا الحكم هو العلم قال تعالى :وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[ مريم : 12 ] يعني العلم والفهم فالكتاب السماوي ينزل أولا ثم يحصل في عقل النبي فهم ذلك الكتاب وأسراره وبعد ما يحصل فهم الكتاب يبلغ النبي ذلك المفهوم إلى الخلق وهو النبوة والإخبار فما أحسن هذا الترتيب . قوله : ( ولكن يقول ) أضمر القول على ما تقرر عند العرب من جواز الإضمار إذا كان في الكلام ما يدل عليه ونظيره قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ[ آل عمران : 106 ] أي فيقال لهم ذلك . قوله : ( منسوب إلى الرب ) بمعنى كونه عالما مواظبا على طاعته كما يقال : رجل إلهي إذا كان مقبلا على معرفة الإله وطاعته . وزيادة الألف والنون للدلالة على الكمال في هذه الصفة كما قالوا : شعراني ولحياني ورقباني إذا وصف بكثرة الشعر وطول اللحية وغلظ الرقبة وهذه الزيادة لا بد منها في النسبة عند قصد المبالغة فحينئذ لا يقال رقبي وشعري ولحوي وهذا قول سيبويه . وقال المبرد : الربانيون أرباب العلم