وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
عن الحق
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا بعث ولا عقاب
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
يشقونها لتحريم ما أحله اللّه وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب . وإشارة إلى تحريم كل ما أحل ونقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو القوة .
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
عن وجهه صورة أو صفة ويندرج فيه ما قيل من فقىء عين الحامي وخصاء العبيد والوشم والوشر واللواط والسحق ونحو ذلك وعبادة الشمس والقمر وتغيير فطرة اللّه التي هي الإسلام واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ولا يوجب لها من اللّه زلفى .
وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة .
والجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ
شرح
والنساء . وحذف ما تعلق به الأمر في قوله :وَلَآمُرَنَّهُمْوالأحسن أن يقدر المحذوف من جنس الملفوظ أي لآمرنهم بالتبتيك ولآمرنهم بالتغيير . وهذه اللامات كلها للقسم . قوله :
( فقىء عين الحامي ) كانت العرب إذا بلغت إبل أحدهم ألفا عوروا عين فحلها . والفقىء القلع . والحامي الفحل الذي طال مكثه عندهم . والوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيلنج وهو دخان الشحم يعالج به الوشم حتى يخضر . والوشر أن تحدد المرأة أسنانها وترققها تشبها بالشواب . قوله : ( ونحو ذلك ) كالتنمص وهو نتف شعر الوجه . يقال : تنمصت المرأة إذا تزينت بنتف شعر وجهها وحاجبها وجبينها . والنامصة المرأة التي تزين النساء بالنمص ، والمنمص والمنماض المنقاش . وقد لعن اللّه النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة . والواصلة هي التي تصل الشعر ، والمستوصلة هي التي يفعل بها ذلك ، ويدخل في التنمص نتف شعر العانة فإن السنة حلق العانة ونتف الإبط . والسحق لكونه عبارة عن تشبيه الأنثى بالذكر من قبيل تغيير خلق اللّه تعالى عن وجهه صفة ، وكذا التخنث لما فيه من تشبيه الذكر بالأنثى ، وكذا اللواطة لما فيها من إقامة ما خلق لدفع الفضلات مقام موضع الحراثة . وكذا عبادة الشمس والقمر والكواكب والحجارة فإن عبادتها وإن لم تكن تغييرا لصورها لكنها تغيير لصفتها فإن شيئا منها لم يخلق لأن يعبد من دون اللّه وإنما خلق لينتفع به العباد على الوجه الذي خلق لأجله . وكذا الكفر باللّه عز وجل وعصيانه فإنه أيضا تغيير خلق اللّه تعالى عن وجهه صفة فإنه تعالى فطر الخلق على استعمال التحلي بحلية الإيمان والطاعة ومن كفر باللّه وعصاه فقد أبطل ذلك الاستعمال وغيّر فطرة اللّه تعالى صفة ويؤيده قوله عليه السّلام : « كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » . وكذا استعمال الجوارح في غير ما خلقت هي لأجله تغيير لها عن وجهها صفة . قوله : ( والجمل الأربع ) وهي قوله :لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً