ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم .
وقيل : المراد الملائكة لقولهم : الملائكة بنات اللّه وهو جمع أنثى كرباب وربى . وقرىء « أنثى » على التوحيد « وأنثا » على أنه جمع أنيث كخبث وخبيث و « وثنا » بالتخفيف والتثقيل وهو جمع وثن كأسد وأسد وأثناء بهما على قلب الواو لضمتها همزة
وَإِنْ يَدْعُونَ
وأن يعبدون بعبادتها
إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
( 117 ) لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها فكان طاعته في ذلك عبادة له والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير وأصل التركيب للملاسة ومنه صرح ممرّد وغلام أمرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها .
لَعَنَهُ اللَّهُ
صفة ثانية للشيطان
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
( 118 ) عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة اللّه وهذا القول الدال على فرط
شرح
منفعل غير فاعل . قوله : ( وقيل المراد الملائكة ) عطف على قوله : « يعني اللات » فإن من المشركين من يعبد الملائكة ويقول : الملائكة بنات اللّه . قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى[ النجم : 27 ] مع اعترافهم بأن إناث كل شيء أخسه وأرذله . قوله : ( كرباب وربى ) الربى على فعلى الشاة التي وضعت حديثا ، وجمعها رباب بالضم ، والمصدر رباب بالكسر وهو قرب العهد بالولادة . تقول : شاة ربى واعنز رباب . كذا في الصحاح . وقول المصنف يدل على أن ربى تجمع على رباب بكسر الراء كما تجمع على رباب بالضم . قوله : ( وأنثا ) أي بضم الهمزة والنون جمع أنيث والأنيث من الرجال المخنث الضعيف . قوله : ( ووثنا بالتخفيف والتثقيل ) أي بضم الواو ثم الثاء إما ساكن خفيف وإما مضموم مثقل وكلاهما جمع وثن نحو أسد وأسد . قوله : ( واثنا بهما ) أي بضم الهمزة وتخفيف الثاء أو تثقيلها ، أصله وثن قلبت الواو همزة لضمها ضما لازما كما قلبت في أجوه أصله وجوه ، وأقتت أصله وقتت . قوله : ( وأصل التركيب للملاسة ) وهي ضد الخشونة .
والصرح الممرد الذي لا يعلوه غبار والذي لا يعلق بخير أمس منه . فالمريد فعيل من مرد أي تجرد للشر ، والشجرة المرداء متجردة عن أوراقها ، والغلام الأمرد متجرد الوجه عن الشعر ، والمارد والمريد بمعنى . قيل : كان في كل واحد من تلك الأوثان شيطان يترا أي للسدنة والكهنة يكلمهم . وقال الزجاج : المراد بالشيطان ههنا إبليس بشهادة قوله تعالى بعد هذه الآية :لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاًوهو قول إبليس ولا يبعد أن الذي يترا أي للسدنة هو إبليس .
قوله : ( جامعا بين لعنة اللّه وهذا القول ) فإن الواو الواقعة بين الصفات إنما تفيد مجرد الجمعية والنصيب المفروض لإبليس كل من أطاعه فيما زين له من المعاصي والضلالة