تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
يعني اللات والعزى ومئات ونحوها . كان لكل حيّ صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان وذلك إما لتأنيث أسمائها كما قال :
وما ذكر فإن يسمن فأنثى * شديد الأزم ليس له ضروس
فإنه عنى القراد وهو ما كان صغيرا سمي قرادا ، فإذا كبر سمي حلمة . أو لأنها كانت جمادات والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها . ولعله تعالى
شرح
الصلاة والسّلام على طعمة بالقطع فخاف على نفسه الفضيحة فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين فنزل قوله تعالى :وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَالآية . فهذه الآية إنما يحسن اتصالها بما قبلها لو كان المراد ذلك السارق . واعلم أنه لو لم يرتد عن الإسلام لما صار محروما من رحمة اللّه وغفرانه لكنه لما ارتد وأشرك باللّه صار محروما منها قطعا لموته على الشرك . ثم إنه تعالى بيّن الفرق بين الشرك وغيره حتى صار ما سوى الشرك مغفورا سواء حصلت التوبة أو لم تحصل ، ولم يكن الشرك مغفورا إلا بالتوبة عنه ببيان أن ضلال المشرك ضلال بعيد بخلاف ضلال غير المشرك فلذلك صار المشرك محروما من المغفرة ولم يضر غير المشرك محروما منها وختم الآية المتقدمة بقوله :وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً[ النساء : 48 ] وختم هذه الآية بقوله :وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداًلما ذكره من أن شأن أهل الكتاب وإن كان التوحيد إلا أنهم يشركون باللّه تعالى بقولهم المسيح ابن اللّه وقولهم عزير ابن اللّه ، وهذه الآية إنما نزلت في شأن قوم مشركين لا كتاب لهم ولا علم عندهم فناسب وصفهم بالضلال . ثم إنه تعالى بيّن كون ضلالهم ضلالا بعيدا فقالإِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاًالآية وكلمة « إن » ههنا بمعنى النفي كما في قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ[ النساء : 159 ] ويَدْعُونَبمعنى يعبدون لأن من عبد شيئا فإنه يدعوه عند احتياجه إليه . قيل : المراد بالإناث الأوثان . وسميت أصنامهم إناثا لأنهم كانوا يصورونها بصورة الإناث ويلبسونها أنواع الحلل التي تتزين بها النساء ويسمونها غالبا بأسماء المؤنثات نحو : اللات والعزى ومنات . والشيء قد يسمى أنثى لتأنيث اسمه كما في قول الشاعر :( وما ذكر فإن يسمن فأنثى * شديد الأزم ليس له ضروس )و « الأزم » الملازمة فإنه جعل القراد أنثى لتأنيث اسمه وهو حلمة الجوهري : الحلمة رأس الثدي ، والحلمة القراد العظيم . قوله : ( أو لأنها كانت جمادات ) عطف على قوله : « لتأنيث أسمائها » أي سميت الأصنام إناثا لكونها جمادات لا روح لها . قال مقاتل وقتادة والضحاك : إلا إناثا أمواتا لا روح فيها ، والجماد يدعى أنثى تشبيها له بها من حيث إنه