تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
من متناجيهم كقوله تعالى :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء : 47 ] أو من تناجيهم فقوله :
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر ، أو على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير . والمعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل . وفسر ههنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوع وسائر ما فسّر به
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
أو إصلاح ذات بين
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 114 ) بني الكلام على الأمر ورتب الجزاء على الفعل ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيّرين كان الفاعل أدخل فيهم فإن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه وصلة إليه وقيّد الفعل بأن يكون لطلب مرضاة اللّه تعالى لأن الأعمال بالنيات وأن من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به من اللّه أجرا . ووصف الأجر بالعظيم تنبيها على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا . وقرأ حمزة وأبو عمر « ويؤتيه » بالياء .
شرح
سوى بين الخطيئة الصغيرة أو ما لا عمد فيه والكبيرة . قوله : ( من متناجيهم ) على أن يكون النجوى بمعنى القوم الذين يتناجون إطلاقا للمصدر على من وقع منه مدلوله مجازا نحو : رجل عدل كما في قوله تعالى :وَإِذْ هُمْ نَجْوى[ الإسراء : 47 ] وقد يكون مصدرا بمعنى التناجي والمناجاة المسارة وهي في اللغة سر بين اثنين . قال الزجاج : النجوى ما ينفرد به اثنان أو أكثر . قال مجاهد : هذه الآية عامة في حق جميع الناس غير مختصة بقوم طعمة وإن نزلت في تناجي قوم السارق لتخليصه . قوله : ( أو إصلاح ذات بين ) أي ما وقع بين اثنين أو أكثر من العداوة والفساد . وقد حث عليه الصلاة والسّلام على ذلك بقوله لأبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه : « ألا أدلك على صدقة هي خير لك من حمر النعم » . قال : نعم يا رسول اللّه . قال : « أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا » . والمعنى : لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال الخير . ثم إنه تعالى ذكر من أعمال الخير ثلاثة أنواع : الأمر بالصدقة والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس . وتخصيص هذه الثلاثة بالذكر لأن عمل الخير في حق الغير منحصر في نوعين : الأول إيصال المنفعة إليه والثاني دفع المضرة عنه . وأشار إلى الثاني بقوله :أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِوإلى الأول بقوله :أَوْ مَعْرُوفٍإلا أنه خص من جملة المعروف الصدقة وقدم الأمر بها وعطف عليه الأمر بالمعروف عطف العام على الخاص اهتماما وتعظيما لشأنها . ومما يدل على عموم المعروف لكل ما يستحسن شرعا من الصدقة وغيرها ما روت أم حبيبة رضي اللّه عنها أن النبي عليه الصلاة والسّلام قال : « كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللّه » . وهذا الحديث قريب من الآية أشد القرب . فإن قيل : كيف