تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والقياس على الوضوء دليل على أن المراد ههنا : وأيديكم إلى المرافق
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
( 43 ) فلذلك يسّر الأمر عليكم ورخّص لكم .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا
من رؤية البصر أي ألم تنظر إليهم ، أو القلب وعدي ب « إلى » لتضمن معنى الانتهاء
نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
حظا يسيرا من علم التوراة لأن المراد أحبار اليهود
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
يختارونها على الهدى أو يستبدلونها به بعد
شرح
التراب إلا معنى التبعيض ، والإذعان للحق أحق من المراء . ولما ذكره الواحدي من أنه سبحانه وتعالى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيبا والأرض الطيبة هي التي تنبت بدليل قوله تعالى :وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ[ الأعراف : 58 ] الآية فوجب في التي لا تنبت أن لا تكون طيبة وأن لا يجوز التيمم بها بل لا يجوز إلا بالتراب فقط . قوله : ( فلذلك يسّر الأمر عليكم ) وجه دلالة الآية على هذا المعنى أن من كان عادته أن يعفو عن المذنبين فبأن يرخص للعاجزين كان أولى . ثم إنه سبحانه وتعالى لما ذكر أنواع التكاليف من أول السورة إلى هنا ذكر أقاصيص المتقدمين لأن الانتقال من نوع من العلوم إلى نوع آخر مما ينشط الخاطر ويقوي القريحة فقال :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَأي ألم تنظر إليهم أو ألم ينته عملك إليهم ، والعلم اليقيني لما شابه الرؤية والمشاهدة عيانا جاز أن تجعل الرؤية استعارة عن مثل هذا العلم . ولفظ « ألم » تر كلمة تعجيب من أمر بلغ المخاطب فتخرج مخرج التذكير أو لم يبلغه فتخرج مخرج التعليم . وتنكير « نصيبا » للتقليل والظاهر أن قوله تعالى :مِنَ الْكِتابِفي محل النصب على أنه صفة « نصيبا » فيتعلق بمحذوف ، وأن قوله :يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَحال من واوأُوتُواوالمشتري به محذوف أي « بالهدى » كما صرح به في مواضع . قوله : ( يختارونها على الهدى أو يستبدلونها به ) لما كان الاشتراء حقيقة في بذل الثمن لتحصيل ما يطلب من الأعيان وكان كل واحد من العوضين من قبيل الأعيان إلا أن المتروك المبذول عين لا يطلب لعينه والمأخوذ عين مطلوب لعينه ، تعذر أن يراد بالاشتراء ههنا معناه الحقيقي فلا بد أن يحمل على معنى مجازي . وقد شاع استعمال لفظ الاشتراء في الإعراض عما في يده محصلا به غيره سواء كان من المعاني أو من الأعيان كما قيل في حق جبلة ابن الأيهم :كما اشترى المسلم إذ تنصرافإنه كان رجلا نصرانيا فأسلم ثم ارتد إلى النصرانية ولحق بالشام مرتدا فقيل له : إنه اشترى النصرانية بالإسلام الذي حصله ثم أعرض عنه واستبدل النصرانية به . وشاع أيضا أن يتسع في الاشتراء بهذا المعنى المجازي ويستعمل في الرغبة عن الشيء طمعا في غيره وإن لم يكن الشيء المرغوب عنه حاصلا في يده . والاشتراء بهذا المعنى مجاز في الدرجة الثانية
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 332 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين