وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
مرضا يخاف معه من استعمال الماء فإن الواجد له كالفاقد أو مرضا يمنعه عن الوصول أليه .
أَوْ عَلى سَفَرٍ
لا تجدونه فيه .
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
فأحدث بخروج الخارج من إحدى السبيلين . وأصل الغائط الموضع المطمئنّ من الأرض .
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم وبه استدل الشافعي على أن اللمس ينقض الوضوء . وقيل : أو جامعتموهن . وقرأ حمزة والكسائي ههنا وفي المائدة
« لامَسْتُمُ »
واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة .
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
فلم تتمكنوا من استعماله إذ الممنوع عنه كالمفقود . ووجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم
شرح
الخمر المشهور في أن كل واحد منهما يشغل القلب عن فهم ما يقوله المصلي في صلاته وعن حضور قلبه مع كل ما يفعله من هيئات التذلل والخضوع . ونهاهم أيضا عن قربانها في حال كونهم جنبا وبعداء عن الحق بشدة ميل النفس إلى مباشرة لذاتها وشهواتها وحظوظها إلا عابري سبيل أي مارين طريقا من طرق تمنعها بقدر الضرورة والمصلحة كعبور طريق الاغتذاء بالمطعم والمشرب لسد الرمق وحفظ القوة أو طريق الاكتساب لدفع الحر والبرد وستر العورة أو طريق المباشرة لحفظ النسل لا منجذبين إليها بالكلية لمجرد الهوى فينطبع فيكم هيئات يعسر زوالها أو يتعذر . وكل ما نهى عنه فينبغي للمصلي أن يتحرز عنه ويزكي نفسه عما يجب تطهيرها عنه كما قال سبحانه وتعالى :حَتَّى تَغْتَسِلُواأي حتى تتطهروا عن تلك الهيئة الحاصلة من الانجذاب إلى الأمور الطبيعية والهيئات الدنية بماء التوبة والاستغفار .
قوله : ( مرضا يخاف معه من استعمال الماء ) أي يخاف التلف أو زيادة المرض وقوله :
« فأحدث » يريد أن المجيء من الغائط كناية عن الحدث لأن نفس المجيء من المطمئن من الأرض لا يوجب الطهارة . وسمّي الحدث غائطا تسمية للشيء باسم مكانه لأنهم كانوا قبل اتخاذ الكنف في البيوت يأتون الغائط أي المطمئن من الأرض احتجابا عن أعين الناس .
قوله : ( أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم ) اختار أن المراد بالملامسة ههنا التقاء البشرتين سواء كان جماعا أو غيره فتجب الطهارة على من أفضى بشيء من بدنه إلى عضو من أعضاء المرأة . وضعف قول من قال إنها كناية عن الجماع لأن اللفظ يكون حقيقة على الأول مجازا على الثاني ، وحمل الآية على الحقيقة أولى . والفاء في قوله :فَلَمْ تَجِدُوا ماءًعطفت ما بعدها على الشرط وقوله :فَتَيَمَّمُواجواب الشرط وضمير « تيمموا » لكل من تقدم من مريض ومسافر ومتغوط وملامس ، وفيه تغليب الخطاب على الغيبة لأن قوله :كُنْتُمْأَوْ لامَسْتُمُخطاب وقوله :أَوْ جاءَ أَحَدٌغيبة غلب الخطاب في « كنتم » وما بعده على الغيبة في قوله :أَوْ جاءَ أَحَدٌوما أحسن الإتيان هنا بالغيبة لأنه كناية عما يستحيي منه فلم يخاطبهم به . وهذا من محاسن الكلام . قوله : ( ووجه هذا التقسيم ) يعني أن ظاهر النظم يدل