منهم فعرّضكم للثواب بإمضاء وصيته أو من لم يوص فوفر عليكم ماله فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة أو تنفيذ الوصية .
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
مصدر مؤكد أو مصدر يوصيكم لأنه في معنى يأمركم ويفرض عليكم
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بالمصالح والرتب
حَكِيماً
( 11 ) فيما قضى وقدّر .
شرح
المصطلح عند النحويين لأنهم لا يعنون بالاعتراض في اصطلاحهم إلا ما كان بين شيئين متلازمين كالاعتراض الواقع بين المبتدأ وخبره ، والشرط والجزاء ، والقسم وجوابه ، والصلة وموصولها . واختار المصنف كونه اعتراضا مؤكدا لأمر القسمة أو لتنفيذ الوصية وتوجيه الأول أنه تعالى بيّن أنصباء الأولاد في قوله :يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْوأنصباء الأبوين في قوله :وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُفقد عيّن لكل واحد من الآباء والأبناء أنصباء مختلفة ، والعقول لا تهتدي إلى كمية تلك التقديرات فإن الإنسان ربما يخطر بباله أن القسمة لو وقعت على غير هذا الوجه كانت له أنفع وأصلح كما هو المتعارف عند أهل الجاهلية فإنهم كانوا يورثون الرجال الأقوياء ولا يورثون النساء والصبيان لضعفهم ، فأنكر اللّه تعالى عليهم فيما خطر ببالهم من هذا القبيل وقال : إنكم تعلمون أن عقولكم لا تحيط بمصالحكم فاتركوا تقدير المواريث بالمقادير التي تستحسنها عقولكم وكونوا مطيعين لأمر اللّه تعالى في هذه التقديرات التي قدرها ، فإنه العالم بمغيبات الأمور وعواقبها ووجه الحكمة فيما دبره وقدره وهو العليم الحكيم وجعل النفع في قوله :أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاًأعم من نفع الدنيا ونفع الآخرة وانتفاع بعضهم ببعض في الدنيا كانتفاعه بالإنفاق عليه والتربية له والذب عنه وانتفاعهم في الآخرة هو انتفاع بعضهم بشفاعة البعض ، كما أشار إليه بقوله : « روي أن أحد المتوالدين » الخ . وتوجيه كونه اعتراضا مؤكدا لأمر تنفيذ الوصية ما أشار إليه بقوله : « أو من مورثيكم » عطفا على قوله : « ممن يرثكم » فإنه سبحانه لما ذكر أمر تنفيذ الوصية ووجوب تقديمه على قسمة المواريث أكد ذلك ورغب فيه بقوله :آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْأي الذين يموتون قبلكملا تَدْرُونَمن أنفع لكم منهم أمن أوصى منهم أم من لم يوص يعني أن من أوصى ببعض ماله فغرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعا ممن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا لأن عرض الدنيا وإن كان قريبا عاجلا في الصورة إلا أنه فان ، وثواب الآخرة خير وأبقى فهو بالاعتناء بشأنه أولى وأحرى . وقوله تعالى :نَفْعاًمنصوب على التمييز من « أقرب » وهو منقول من الفاعلية فإن الأصل أيهم أقرب لكم نفعه « وفريضة » مصدر مؤكد لفعل محذوف من لفظها أي فرض اللّه ذلك فريضة أو مؤكد لمضمون الجملة السابقة وهي قوله :يُوصِيكُمُ اللَّهُالآية لأن معناه فرض اللّه عليكم ذلك فريضة .
واعلم أنه تعالى أورد أقسام الورثة في هذه الآيات على أحسن الترتيبات وذلك أن الوارث إما