تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإنما قال : « بأو » التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما متساويان في الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين . وقدّم الوصية على الدين وهي متأخرة في الحكم لأنها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها الجميع والدين إنما يكون على الندور . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بفتح الصاد .
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم وفروعكم في عاجلكم وآجلكم فتحرّوا فيهم ما أوصاكم اللّه به ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض وحرمانه . روي أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنة سأل أن يرفع إليه فيرفع بشفاعته . أو من مورثيكم منهم أومن أوصى
شرح
المقام . قوله : ( وإنما قال بأو التي للإباحة ) أي للتسوية وعدم اختلاف الحكم بتعلقه بالأمرين جميعا أو بأحدهما . ولما كان المقصود ههنا بيان النسبة بينهما في الوجوب والتقدم على القسمة بين الورثة اختير كلمة « أو » على الواو . فإن قلت : جعل أو في الخبر للإباحة مخالف لما ذكر من أن أوفى الخبر للشك وفي الأمر للتخيير أو للإباحة . أجيب بأن الخبر هنا بمعنى الأمر لما تقدم في قوله :يُوصِيكُمُ اللَّهُأي يأمركم ويعهد إليكم فكان من قبيل قولك : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فإن معناه أن كل واحد منهما أهل لأن يجالس فإن جالست الحسن فأنت مصيب ، أو ابن سيرين فأنت مصيب وإن جمعتهما فأنت مصيب ، بخلاف ما لو قيل : بالواو فإنه يقتضي أن تجالسهما معا فإن جالست واحدا منهما دون الآخر فقد خالفت الأمر . فكذا ههنا لو قال : من بعد وصية يوصي بها ودين لوجب في كل مال أن يحصل الأمران ومعلوم أنه ليس كذلك فذكر بلفظ « أو » ليكون المعنى إن كانت أحدهما فهو مقدم على الميراث وكذا إن كان كلاهما . قوله : ( وقدم الوصية ) أي قدم ذكرها في النظم مع كونها مؤخرة عن قضاء الدين في الحكم بعثا على تنفيذها وترغيبا في إخراج المال الموصى به إلى الموصى له ، فإنها لما كانت شبيهة بالميراث في كونها مأخوذة بلا عوض كان تنفيذها شاقا على الورثة فاحتيج إلى تحريكهم وترغيبهم في تنفيذها . قوله تعالى :( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ )مبتدأ « ولا تَدْرُونَ »وما في حيزه في محل الرفع خبر له و« أَيُّهُمْ »اسم استفهام مرفوع على الابتداء و« أَقْرَبُ »خبره والجملة من هذا المبتدأ وخبره في محل نصب « بتدرون » لأنها من أفعال القلوب فعلقها اسم الاستفهام عن أن تعمل في لفظه لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، فالجملة سادة مسد المفعولين ولا حاجة إلى اعتبار الحذف . ثم هذه الجملة أعني قوله :آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَلا محل لها من الإعراب لأنها جملة اعتراضية لوقوعها بين قصة المواريث ، وليس المراد بالاعتراض هنا ما هو