تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الزوجين ثلث ما بقي من فرضه ، كما قاله الجمهور ، لا ثلث المال كما قاله ابن عباس فإنه يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر المساوي لها في الجهة والقرب وهو خلاف وضع الشرع .
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
بإطلاقه يدل على أن الإخوة يردونها من الثلث إلى السدس وإن كانوا لا يرثون مع الأب . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنهم يأخذون السدس الذي حجبوا عنه الأم . والجمهور على أن المراد بالإخوة عدد ممن له إخوة من غير اعتبار الثلث سواء كان من الإخوة أو الأخوات . وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لا يحجب الأم من الثلث ما دون الثلاثة ولا الأخوات الخلّص أخذا بالظاهر . وقرأ حمزة والكسائي « فلأمه » بكسر الهمزة اتباعا للكسرة التي قبلها .
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها ، أي هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين .
شرح
كتاب اللّه سبحانه وتعالى ثلث ما بقي . وعن ابن سيرين أنه وافق ابن عباس في الزوجة والأبوين وخالفه في الزوج والأبوين لأنه يفضي إلى أن يكون للأنثى أكثر من حظ الذكر وأما في الزوجة فلا يفضي إلى ذلك . قوله : ( بإطلاقه ) أي حيث لم يقيد كون الإخوة حاجبة للأم بكونهم يأخذون السدس الذي حجبوا عنه الأم فدل ذلك على أن حجبهم للأم ليس مشروطا بتوريثهم مع الأب بل إنهم يحجبونها من الثلث إلى السدس وإن كانوا لا يرثون مع الأب . قوله : ( والجمهور على أن الخ ) أي اتفقوا على أن الأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس ، واتفقوا أيضا على أن الإخوة الثلاثة يحجبون . واختلفوا في الأخوين ؛ فالأكثرون من الصحابة رضي اللّه عنهم على القول بإثبات الحجب كما في الثلاثة . وقال ابن عباس : لا يحجبان كما في حق الواحدة . حجة ابن عباس أن الآية دالة على أن هذا الحجب مشروط بوجود الإخوة ، ولفظ الإخوة جمع وأقل الجمع ثلاثة كما ثبت في أصول الفقه ، فإذا لم توجد الثلاثة لم يحصل الشرط فوجب أن لا يحصل المشروط وهو الحجب . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال لعثمان رضي اللّه تعالى عنه : لم صار الأخوان يردان الأم من الثلث إلى السدس وإنما قال تعالى : إنكانَ لَهُ إِخْوَةٌوالأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة ؟ فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد قضاء قضى به من قبلي وأمضي في الأمصار . وقال الجمهور : رأيتا أن اللّه تعالى نزل الآيتين من النساء بمنزلة الثلاث في باب الميراث فوجب أن يكون الأختان حاجبتين للأم من الثلث إلى السدس ، وإذا كان كذلك وجب أن يحجب الأخوان أيضا فيكون لفظ الإخوة متناولا لكل عدد ممن له إخوة سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا ويكون هذا من باب التغليب . قوله : ( من بعد ما كان من وصية ) أي من تنفيذ وصية الميت وقضاء دينه فهو على تقدير المضاف بدلالة