تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
تذكير ببعض ما أفادهم التوكّل . وبدر ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي به .
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
حال من الضمير وإنما قال أذلة ولم نقبل ذلائل تنبيها على قلّتهم مع ذلّتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في الثبات
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 123 ) ما أنعم به عليكم بتقواكم من نصره أو لعلكم ينعم اللّه عليكم فتشكرون . فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سببه .
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ
ظرف لنصركم . وقيل : بدل ثان من إذ غدوت على أن
شرح
التوبيخ والاستبعاد وهو يلزم لكون الهم بمعنى العزم والتصميم وهو لا يليق بأمثالهم ؟ قلنا : لا نسلم أنه يلزم ذلك لأن التوبيخ كما يتوجه على عازم المعصية يتوجه أيضا على من تردد وخطر بباله عدم إثبات على ما أمر به وعدم التوكل على اللّه والاعتماد على وعد رسوله بالنصرة والفتح إن صبروا . و « على » متعلق بقوله : « فيتوكل » قدم عليه للاختصار ولتناسب رؤوس الآي . وقال أبو البقاء : دخلت الفاء لمعنى الشرط والمعنى : إن فشلوا فتوكلوا أنتم أو إن صعب الأمر فتوكلوا . قوله : ( تذكير ببعض ما أفادهم التوكل ) يعني أنه تعالى ذكرهم في أثناء قصة أحد نصرته إياهم في غزوة بدر مع قلة عددهم وعددهم من الأسلحة والمراكب لأنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ستة وسبعون من المهاجرين وبقيتهم من الأنصار وما كان فيهم إلا فرس واحد لمقداد بن الأسود ، وكان رضي اللّه عنه أول من قاتل على فرس والكفار معهم الأسلحة الكثيرة والعدة الكاملة . وكانت وقعة بدر يوم الاثنين صبيحة سبع عشرة من رمضان سنة اثنتين من الهجرة ومع هذا فقد سلط اللّه المسلمين على المشركين ببركة صبرهم وتوكلهم على اللّه تعالى . فالآية تقرير لأمر التوكل وتحريض عليه وتنبيه على أن العاقل يجب أن لا يتوسل لتحصيل مطلوبه إلا بالتوكل على اللّه والاستعانة به والذلة بحسب رثاثة الحال وقلة المال لا تنافي العزة بالحجة وحسن العاقبة في المآل كما قال تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[ المنافقون : 8 ] . قوله : ( لعلكم تشكرون ما أنعم به عليكم ) قال صاحب الكشاف : فيه وجهان : حاصل الوجه الأول أن النصرة تقتضي المقابلة بالتقوى شكرا وفيه أن ما بدا منهم كفران لنعمة بدر . والثاني أن التقوى تستجلب النعمة المستجدة والنصرة الجديدة فعليكم بها واحذروا الفشل المنافي لها . انتهى . قوله : ( فوضع الشكر موضع الإنعام ) أي جعل الشكر كناية أو مجازا عن نيل نعم أخرى فوجب الشكر . قوله : ( ظرف لنصركم ) فيكون الوعد لإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة واقعا في وقعة بدر ، وعلى تقدير أن يكون« إِذْ هَمَّتْ »بدلا أول من قوله :« إِذْ غَدَوْتَ »ويكون « تقول » بدلا