أرض لا حجارة بها ؟ حمل حجرا في مخلاته وكان يضربه بعصاه إذا نزل فينفجر ويضربه بها إذا ارتحل فيبس . فقالوا : إن فقد موسى عصاه متنا عطشا فأوحى اللّه إليه لا تقرع الحجارة وكلّمها تطعك لعلهم يعتبرون . وقيل : كان الحجر من رخام وكان ذراعا في ذراع ، والعصا عشرة أذرع على طول موسى عليه السّلام من آس الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة .
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
متعلق بمحذوف تقديره فإن ضربت فقد انفجرت أو فضرب فانفجرت كما مر في قوله تعالى : فتاب عليكم وقرىء عشرة بكسر الشين وفتحها وهما لغتان فيه :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
كل سبط
شرح
أفراد الحجر حمله معه بعدما قال له قومه : كيف تصنع بنا إذا لم تجد شيئا من الحجر في بعض المراحل .
قوله تعالى :( فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ )متعلق بمحذوف « أما » على طريق تعلق الجزاء بالشرط المحذوف أو على طريق تعلق المعطوف بالمعطوف عليه المحذوف . وتقدير الكلام على الأول فإن ضربت فقد انفجرت ، وعلى الثاني فضرب فانفجرت . وقدرت كلمة « قد » بعد الفاء الجزائية لما تقرر أن فاء الجزاء إذا دخلت على الماضي الصريح لا بد من « قد » ظاهرة أو مقدرة لتحقيق ما دخلت هي عليه من الفعل الماضي باقيا على أصل معناه . فكأنه قيل : إن ضربته فقد انفجرت منه قبل ضربك ، وانفجارها وإن كان مسببا مترتبا على ضربه إلا أنه جعل متحقق الوقوع قبل الضرب مبالغة في ترتبه عليه وعدم تخلفه عنه أصلا ولو زمانا يسيرا .
فكان الانفجار أمر مستمر فيه وحاصل قبل الضرب وفيه مبالغة عظيمة . قوله : ( وهما لغتان فيه ) كسر الشين لغة تميم . وقرأ الأعمش « عشرة » بفتح الشين . وفيه لغة ثالثة اختارها المصنف وهي « عشرة » بسكون الشين وهي لغة الحجاز . قوله : ( اثنتا ) فاعل « انفجرت » والألف فيه علامة الرفع لأنه محمول على المثنى وليس بمثنى حقيقة إذ لا واحد له من لفظه « وعينا » منصوب على أنه مميز للعدد وهي مؤنث سماعي . سميت عين الماء عينا تشبيها لها بالعين الباصرة من حيث إن الباصرة أشرف ما في الرأس كما أن عين الماء أشرف ما في الأرض ، ولأن الماء يخرج من هذه كالدمع يخرج من تلك . وإنما جعلت العين على هذا العدد لأن بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطا وكانوا لا يأتلفون ، وكان كل سبط لا يتزوج من سبط آخر إرادة تكثير سبط نفسه وذلك يستلزم أن يكون بينهم نوع عصبية ومخالفة ، فجعل لكل سبط مشرب على حدة من عين على حدة لئلا يتنازعوا . قال المفسرون : كان في ذلك الحجر اثنتا عشرة حفرة فكانوا إذا نزلوا وضعوا الحجر وجاء كل سبط إلى حفرته فحفروا الجداول إلى أهلها فذلك قوله تعالى :قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْأي موردهم وموضع