يجب عليه الإرضاع كالنفقة والأمّ ترضع له . وهو دليل على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدهما وأنه يجوز أن ينقص عنه .
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
أي الذي يولد
شرح
يراد بها الوالدات فقط أو هن والآباء معا كل ذلك محتمل فيه . قوله : ( وهو دليل على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدهما ) يعني أن المقصود من التحديد بالحولين بيان أن للرضاع حكما خاصا في الشريعة . وهذا ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسّلام بقوله :
« يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » والمقصود من هذا التحديد بيان أن الرضاع الذي تثبت به الحرمة هو ما يكون في الحولين ولا يحرم ما يكون بعد الحولين وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : مدة الرضاع ثلاثون شهرا . قوله : ( وأنه يجوز أن ينقص عنه ) فإن التحديد بالحولين ليس تحديد إيجاب لقوله تعالى بعد ذلك :لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَولما علق الإتمام بإرادتنا ثبت أن هذا الاتمام غير واجب لقوله تعالى :فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما[ البقرة : 233 ] فثبت أنه ليس المقصود من ذكر هذا التحديد إيجاب الإرضاع في هذه المدة وإنما المقصود من التحديد بالحولين بيان أنه لا عبرة بما وقع بعد الحولين كما مر آنفا . روي أن رجلا جاء إلى علي رضي اللّه عنه فقال : تزوجت جارية بكرا وما رأيت بها ريبة ثم ولدت لستة أشهر . فقال علي رضي اللّه عنه : قال اللّه تعالى :وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً[ الأحقاف : 15 ] وقال تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِفللحمل ستة أشهر والولد ولدك . وعن عمر رضي اللّه عنه أنه جيء بامرأة وضعت لستة أشهر فشاور في رجمها فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
إن خاصمتكم بكتاب اللّه تعالى حججتكم ، ثم ذكر هاتين الآيتين واستخرج منهما أن أقل الحمل ستة أشهر فكأنما أيقظهم من المنام . ثم إنه تعالى لما وصى الأم برعاية جانب الطفل في قوله تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِوصى الأب برعاية جانب الأم حتى تقوى على رعاية مصلحة الطفل وأمره بأن يرزقها ويكسوها بالمعروف سواء كان ذلك المعروف محدودا بشرط وعقد أم لا ، وقد يكون غير محدود إلا من جهة العرف لأنه إذا قام بما يكفيها من طعامها وكسوتها فقد استغنى عن تقدير الأجرة فقال :وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِوهذه الجملة اسمية قدم فيها الخبر على المبتدأ ، والألف واللام في المولود بمعنى « الذي » و « له » قائم مقام الفاعل « للمولود » وضمير « له » عائد إلى الموصول تقديره : وعلى من ولد له رزقهن أي من ولدت الوالدات الأولاد له فحذف الفاعل وهو الوالدات والمفعول وهو الأولاد وأقيم هذا الجار والمجرور مقام الفاعل وقوله :« بِالْمَعْرُوفِ »يجوز أن يتعلق بكل واحد من قوله :« رِزْقُهُنَّ »و« كِسْوَتُهُنَّ »على سبيل التنازع .