تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
موسى أن يعطيه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة وعبّر عنها بالليالي لأنها غرر الشهور . وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي واعدنا لأنه تعالى وعده الوحي ووعده موسى عليه السّلام المجيء للميقات إلى الطور .
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
إلها ومعبودا .
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد موسى عليه السّلام أو مضيّه .
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
( 51 ) بإشراككم .
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ
حين تبتم والعفو محو الجريمة من عفا إذا درس .
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي الاتخاذ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 52 ) لكي تشكروا عفوه .
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ
يعني التوراة الجامع بين كونه كتابا منزلا
شرح
من المفسرين والمؤرخين بأنهم دخلوا مصر بعد خروجهم منها وإنما كانوا بالشام ، ولم يأت موسى عليه الصلاة والسّلام للميقات إلا بطور سيناء وهو من أرض الشام لا مصر . وقال ابن جرير : إن اللّه أورثهم أرضهم ولم يردهم إليها وإنما جعل مسكنهم الشام . قوله : ( لأنه تعالى وعده الوحي الخ ) لما لزم في المواعدة كونها من الجانبين بينها . وههنا إشكال فإن أربعين ليلة إما مفعول يه ولا يصح لأن المواعدة لم تقع فيها ، وإما مفعول به ولا سبيل إليه إما بدون تقدير مضاف فلأنه لا معنى لمواعدة نفس الزمان ، وإما مع تقدير المضاف فلأنه إما أن يقدر أمران ولم يعهد في العربية تقدير مضافين محذوفين لشيء واحد نحو : لقيت زيدا بمعنى ثوبه وفرسه أو يقدر واحد منهما . ولا يصح تعليق المواعدة به لأن الوحي موجود من اللّه لا من موسى والمجيء بالعكس . وأجاب عنه العلامة التفتازاني بأن أربعين ليلة في موقع المفعول به باعتبار ما يتعلق بها من الأحوال والأفعال الصالحة لتعلق الوعد به ويكون من الطرفين وعد متعلق به إلا أنه من اللّه الوحي وتنزيل التوراة ومن موسى المجيء والاستماع والقبول ، وكذا الكلام في كل موضع تبين فيه اختلاف الطرفين في باب المفاعلة . قوله : ( من بعد موسى أو مضيه ) أي انطلاقه إلى الطور . والظاهر أن كلمة « أو » فيه بمعنى الواو العاطفة التفسيرية لأن كونها على أصل معناها يقتضي أن يجوز رجوع الضمير إلى موسى عليه الصلاة والسّلام بدون تقدير المضاف . نعم لو جعل ضمير« بَعْدِهِ »راجعا إلى الوعد لما احتيج إلى تقدير المضاف إلا أن المصنف جعله راجعا إلى موسى عليه الصلاة والسّلام مع إشعار أنه لا حاجة إلى تقدير المضاف إليه . قوله : ( لكي تشكروا عفوه ) فسر « لعل » ب « كي » أخذا مما قيل : إن « لعل » في القرآن بمعنى « كي » غير قوله تعالى في الشعراءلَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ[ الشعراء : 129 ] فإنها بمعنى « كان » أي كأنكم تخلدون . قوله : ( يعني التوراة الجامع إلخ ) إذا كان الكتاب والفرقان واحدا وهو التوراة فالعطف
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 48 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين