تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يسوء ونصبه على المفعول ليسومونكم ، والجملة حال من الضمير في نجيناكم أو من آل فرعون أو منهما جميعا لأن فيها ضمير كل واحد منهما .
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
بيان ليسومونكم ولذلك لم يعطف . وقرىء يذبحون بالتخفيف . وإنما فعلوا بهم ذلك لأن فرعون رأى في المنام ، أو قال له الكهنة : سيولد منهم من يذهب بملكه فلم يردّ اجتهادهم من قدر اللّه شيئا .
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ
محنة إن أشير بذلكم إلى صنيعهم ، ونعمة إن أشير به إلى الإنجاء . وأصله الاختبار . لكن لما كان اختبار اللّه تعالى عباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة
شرح
فسر سوء العذاب بما هو أفظع منه . قوله : ( والجملة حال ) أي جملة « يسومونكم » حال من ضمير المخاطب في« نَجَّيْناكُمْ ». قوله : ( لأن فيها ) أي في الجملة المذكورة ضمير كل واحد من« نَجَّيْناكُمْ »ومن« آلِ فِرْعَوْنَ »فيصح كونها حالا منهما جميعا . قوله : ( بيان ليسومونكم ) إما بأن تكون مستأنفة لبيان كيفية سومهم سوء العذاب كأنه قيل : كيف كان سومهم العذاب ؟ فقيل : يذبحون . أو بأن تكون بدلا من الجملة التي قبلها كقوله :متى تأتنا تلمم بنا في ديارنافإن البدل فيه معنى البيان ولذلك ترك العاطف ههنا ، وعطف في سورة إبراهيم حيث قيل :وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ[ إبراهيم : 6 ] لأنه لم يقصد بقوله :وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْبيان كيفية سومهم العذاب حتى يجب ترك العاطف بل جعل قوله : « يسومونكم » محمولا على سائر طرق التعذيب والتكاليف الشاقة سوى الذبح ، وجعل الذبح شيئا آخر سوى سوم العذاب ، فلما كانا أمرين متغايرين صح عطف أحدهما على الآخر . روي أنه جعل بني إسرائيل خدما له وصنفهم في أعماله فصنف يبنون له وصنف يزرعون وصنف يضربون اللبن وصنف يكنسون المبرز ونحو ذلك من الأعمال الصعبة والتكاليف الشاقة ، ومن لم يكن له صنعة يضع عليه الجزية والخراج يؤدونها في أوقاتها . والتشديد في قوله :يُذَبِّحُونَللتكثير كما يقال : فتحت الأبواب وهذا يدل على أن المراد بالتكثير تكثير المفعول . وقال الراغب : وتخصيص التذبيح دون الذبح تنبيه على كثرة ذلك منهم وهذا يدل على أن المراد كثرة الفعل وتكرره لا كثرة المفعول . قوله : ( محنة إن أشير الخ ) يعني أن البلاء مطلق الاختبار فيكون بالمحبوب والمكروه فذلكم إن أشير به إلى صنيع قوم فرعون من السوم وما معه فبلاء بمعنى محنة ، وإن أشير به