تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أطلق عليهما . ويجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة ، ويراد به الامتحان الشائع بينهما .
مِنْ رَبِّكُمْ
بتسليطهم عليكم أو ببعث موسى عليه السّلام وتوفيقه لتخليصكم أو بهما .
عَظِيمٌ
( 49 ) صفة بلاء وفي الآية تنبيه على أن ما يصيب العبد من خير أو شر اختبار من اللّه تعالى فعليه أن يشكر على مسارّه ويصبر على مضارّه ليكون من خير المختبرين .
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه أو بسبب إنجائكم أو ملتبسا بكم . كقوله :
تدوس بناء الجماجم والتريبا
وقرىء فرّقنا على بناء التكثير ، لأنّ المسالك كانت اثني عشر بعدد الأسباط
فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
أراد به فرعون وقومه واقتصر على ذكرهم للعلم بأنه
شرح
إلى الإنجاء فنعمة ، وإن أشير إلى مجموع ما ذكر فالبلاء شامل لمعنييه ، وكذا قوله في تفسيرمِنْ رَبِّكُمْإشارة إلى هذه الوجوه الثلاثة ووجهه ظاهر ، والمختبرين بفتح الباء . قوله : ( فلقناه الخ ) في باء « بكم » أوجه : أولها الاستعانة والتشبيه بالآلة فتكون استعارة تبعية في معنى باء الاستعانة ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : « حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه » وهو تكلف ، والثاني السببية الباعثة بمنزلة اللام وإليه أشار بقوله : « أو بسبب إنجائكم » ، والثالث المصاحبة فيكون ظرفا مستقرا وإليه أشار بقوله : « أو ملتبسا بكم » كما في البيت المذكور وهو لأبي الطيب المتنبي من قصيدة . وقبله :كأن خيولنا كانت قديما * تسقى في قحوفهم الحليبافرّت غير نافرة عليهم * ( تدوس بنا الجماجم والتريبا )يصف خيله بأنها ألفت الحروب فلا تنفر من القتلى وأنها كرام كانت تسقى الحليب لأن العرب كانت تسقيه الجياد منها خاصة . والجماجم جمع الجمجمة وهي عظم الرأس ، والتريب عظام الصدور واحدتها تربية . وقوله :فَرَقْناعلى بناء التكثير فيه نظر يعلم مما في نزلنا . قوله : ( أراد به فرعون وقومه ) يعني أنه كنّى بآل فرعون عن فرعون وآله كما يقال : بنو هاشم لهاشم وبنيه قال تعالى :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[ الإسراء : 70 ] بمعنى هذا الجنس الشامل لآدم وقوله : « واقتصر » الخ هذا وجه آخر لأنهم إذا عذبوا بالإغراق كان مبدأ العناد ورأس الضلال أولى بذلك ، فالظاهر عطفه بأو . وقوله : « وقيل شخصه » يعني أن آل هنا بمعنى شخص وهو ثابت في اللغة ولكنه ركيك إذ لا حاجة إليه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 46 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين