الشفاعة ويؤيّده أن الخطاب معهم والآية نزلت ردّا لما كانت اليهود تزعم أن آبائهم تشفع لهم .
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
تفصيل لما أجمله في قوله : اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، وعطف على نعمتي عطف جبريل وميكائيل على الملائكة . وقرىء
شرح
سياق النفي فتعم جميع أنواع الشفاعة ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان شفيعا لأحد من العصاة لكان ناصرا له وذلك خلاف ما يفهم من قوله :وَلا هُمْ يُنْصَرُونَوإنما خص أهل الكبائر بانتفاء الشفاعة عند المعتزلة لأنهم لا ينفون الشفاعة للمؤمنين بأن تحصل لهم زيادة ثواب ومنفعة على قدر ما استحقوه من الثواب الموعود . فإن الشفاعة المتنازع فيها بينهم وبين أهل السنة إنما هي الشفاعة لأهل الكبائر المستحقين للعقاب لإسقاط العقاب ، إما بأن يشفع لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار أو يشفع لمن دخل النار منهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنة . واتفقوا على جواز أن يشفع للمؤمنين المستحقين للثواب في أن تحصل لهم زيادة على قدر ما استحقوه من الثواب الموعود ، واتفقوا أيضا على انتفاء الشفاعة للكفار بالكلية . وأجيب عن تمسك المعتزلة بهذه الآية في نفي الشفاعة في حق أهل الكبيرة بأن الآية وإن دلت على نفي الشفاعة مطلقا أي سواء كانت في حق الكفار أو في حق أهل الكبيرة من المسلمين إلا أن تخصيصها بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في حقية الشفاعة لعصاة المؤمنين في الآخرة ، خصوصا وأن هذه الآية نزلت في حق اليهود الذين يزعمون أن أباءهم الأنبياء من إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم الصلاة والسّلام يشفعون لهم فأيئسوا مما زعموه بهذه الآية فلما نزلت الآية في حق بني إسرائيل لم تكن دليلا على أن الشفاعة لا تقبل في حق العصاة مطلقا بل تدل على أنها لا تقبل في حق الكفار فقط كأنه قيل :لا تَجْزِي نَفْسٌما منكمعَنْ نَفْسٍما منكم الآية .
قوله : ( تفصيل لما أجمله في قوله تعالى :اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي) فإن تفصيل وجوه تلك النعم أبلغ في تذكيرها وادخل في التوبيخ على الكفران بها ، فكأنه قيل :اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي[ البقرة : 40 ، 47 ] واذكرواوَإِذْ نَجَّيْناكُمْ[ البقرة : 49 ]وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ[ البقرة : 50 ]وَإِذْ واعَدْنا مُوسى[ البقرة : 51 ] عليه السّلام وجعله معطوفا على قوله :نِعْمَتِيَيدل على أن« إِذْ »ههنا منصوب المحل على أنه مفعول به لقوله :اذْكُرُواكالمعطوف عليه وظاهره مخالف لما اختاره المصنف في تفسير قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] من أن كلمة « إذ » و « إذا » لازمة الظرفية ومحلها النصب على الظرفية أبدا كما ذهب إليه الجمهور . وذهب بعض العلماء إلى أنه لا تلزم ظرفيتها بل يجوز ارتفاعها على الابتداء أو الخبرية نحو : إذا آتيك إذ يأتي زيد إليك أي وقت إتياني إليك وقت إتيان زيد إليك . ويجوز وقوعها مفعولا به كما في قوله عليه الصلاة والسّلام لعائشة رضي اللّه عنها :