أنجيتكم ونجّيتكم . وأصل آل أهل لأن تصغيره أهيل ، وخصّ بالإضافة إلى أولي الخطر كالأنبياء والملوك . وفرعون لقب لمن ملك العمالقة ككسرى وقيصر لملكي الفرس والرّوم ، ولعتوهم اشتق منه تفرعن الرّجل إذا عتا وتجبّر . وكان فرعون موسى مصعب بن ريّان وقيل ابنه وليدا من بقايا عاد ، وفرعون يوسف عليه السّلام ريّان وكان بينهما أكثر من أربعمائة سنة .
شرح
« إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى » . فإن « إذا » ههنا منصوبة المحل على أنها مفعولا به « لأعلم » وقد تقع « إذ » مجرورة المحل بالإضافة إليها كما في قوله تعالى :بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهاولم يرض المصنف بقول هذا البعض بل جعلها لازمة الظرفية . وأول المواضع التي يظن كونها فيها غير ظرف بحمل الكلام على التقدير وجعل تقدير الحديث :
« لأعلم غضبك عليّ ورضاك عني إذ كنت » الخ وجعل تقدير قوله تعالى :وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ[ الأحقاف : 21 ] وقوله :وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ[ ص : 41 ] اذكر الحادث وقت إنذار قومه ، والحادث وقت ندائه ربه فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه . فعلى هذا ينبغي أن يكون قوله تعالى :وَإِذْ نَجَّيْناكُمْفي تقدير والحادث إذ نجيناكم كأنه قيل : اذكروا نعمتي واذكروا الحادث إذ نجيناكم . قوله : ( وأصل آل أهل ) فأبدلت الهاء همزة لقربها منها ، كما أبدلت في ماء إذ أصله ماه بدليل جمعه على مياه ، ثم أبدلت الهمزة الساكنة ألفا لفتحة ما قبلها كما أبدلت في « أأدم » و « أأمن » ويدل عليه تصغيره على أهيل .
وقيل : أصله أول من آل يؤول إذا رجع . وتصغيره أويل ويقال لاتباع الرجل : إنهم آله لأن أمورهم تؤول إليه في نسبة أو صحبة . ذكر في المطول أن الكسائي قال : سمعت أعرابيا فصيحا يقول : أهل وأهيل وآل وأويل . قوله : ( وخص بالإضافة إلى أولي الخطر ) أي إلى أولي القدر والمنزلة . فإن خطر الرجل قدره ومنزلته بخلاف الأهل فإنه قد يضاف إلى غير العقلاء فيقال : أهل مصر كذا وأهل بيت كذا وأهل الإسلام وغير ذلك . وعلى تقدير إضافته إلى العقلاء قد يضاف إلى من لا حظّ له ولا قدر فيقال : أهل فلان الحجّام أو الكنّاس .
والآل لا يضاف إلا إلى العقلاء الذين لهم خطر في أمر الدنيا والذين كآل النبي عليه السّلام أو في أمر الدنيا فقط كآل فرعون ، فالآل أخص من الأهل . والعمالقة قوم نسبوا إلى عمليق وهو عمليق بن لاود بن إرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسّلام وهم أمم تفرقوا في البلاد ، وسكان الشام منهم سمّوا بالجبابرة ومن سكن منهم بمصر فهم العمالقة ، فليس المراد بالعمالقة ههنا جميع من نسب إلى عمليق بل الذين كانوا بمصر منهم . واختلف في أن فرعون علم شخص من ملوك مصر أو هو يكون موضوعا للحقيقة الذهنية يعبر به عن كلّ من ملك العمالقة الكائنين في مصر ويكون إطلاقه على فرد خارجي من أفرادها كفرعون موسى ،