الواحد والكل سواء في الكفر واستجلاب العداوة من اللّه تعالى ، وأن من عادى أحدهم فكأنه عادى الجميع ، إذ الموجب لعداوتهم ومحبتهم على الحقيقة واحد ، ولأنّ المحاجّة كانت فيهما . ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنه تعالى عاداهم لكفرهم وأن عداوة الملائكة والرسل كفر . وقرأ نافع ميكائل كميكاعل ، وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ميكال كميعاد ، والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها ، وقرىء ميكئل كميكعل ومكئيل وميكيئل .
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
( 99 )
شرح
كافرا باللّه تعالى واللّه عدو للكافرين . وقد ذكر الإمام أن أهل التفسير اختلفوا في أن الواو في الآية هل هي بمعناها أو بمعنى « أو » ؟ . والثالثة أن المحاجة التي وقعت بين اليهود ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت فيهما والآية إنما نزلت بسببهما فلا جرم نص على اسميهما . قوله : ( ووضع الظاهر موضع المضمر ) يعني أن مقتضى الظاهر أن يقال : فإن اللّه عدو لهم إلا أنه عدل عنه إلى قوله :لِلْكافِرِينَليدل على أنهم كافرون بهذه العداوة ، وأنه تعالى إنما عاداهم لأجل كفرهم . فإن بناء الحكم على المشتق يشعر بعلية المأخذ له . قوله : ( وقرأ نافع ميكائل ) بهمزة مكسورة من غير ياء « كميكاعل » وأبو عمرو ويعقوب وعاصم في رواية حفص « ميكال » بغير همزة ولا ياء ك « ميعاد » و « قنطار » . وباقي القراء السبعة « ميكائيل » بياء بعد الهمزة ك « ميكاعيل » وهي قراءة المصنف وكتب النظم عليها وباقي ما وراءه قراءات شاذة وهي :
« ميكئل » ك « ميكعل » و « مكئيل » ك « مكعيل » و « ميكئيل » ك « ميكيعل » فهذه ست قراءات ولم أجد مأخذ القراءة السادسة . والعين في الأوزان المذكورة بدل من الهمزة كما هو دأب الزمخشري ، فإن عادته إذا أراد أن يفصح بوزن كلمة يبدل همزتها بالعين كما أورد في المفصل في لغات : « كأي كاه » بوزن « كاع » و « كي » بوزن « كيع » و « كأي » بوزن « كعي » و « كأ » بوزن « كع » .
قوله : ( آيات بينات ) قال الإمام : المراد من الآيات البينات القرآن المعجز مع سائر الدلائل والمعجزات التي أوضح اللّه بها عز وجل أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو امتناعهم من المباهلة ومن تمني الموت ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، ونبوع الماء من بين أصابعه وانشقاق القمر . قال القاضي : والأولى تخصيص ذلك بالقرآن لأن الآيات إذا قرنت بالتنزيل كانت أخص بالقرآن . والوجه في تسمية القرآن بالآيات أن الآية هي العلامة الدالة ، وأبعاض القرآن لما كانت معجزة دالة بكمال فصاحتها أو بلاغتها على كونها من عند اللّه تعالى وحقية أمر النبي عليه الصلاة والسّلام وصدقه في دعوى الرسالة كانت آيات واضحات الدلالة على ذلك . والإنزال عبارة عن تحريك الشيء من الأعلى إلى الأسفل وذلك لا يتحقق إلا في