تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ربقة الإنصاف أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك بالوحي لأنه نزل كتابا مصدقا للكتب المتقدمة ، فحذف الجواب وأقيم علته مقامه ، أو من عاداه فالسبب في عداوته أنه نزل عليك . وقيل : محذوف مثل فليمت غيظا ، أو فهو عدوّ لي أو أنا عدوّه كما قال .
شرح
علة لكل واحد من قوله : « فقد خلع أو كفر » . وتصوير الاحتمال الثالث أن من عاداه فله وجه وسبب عنده لأنه نزل القرآن مصدقا لكتابه فكان برهانا على نبوته وشاهدا قويا على صدقك وحقية أمرك وهم يكرهون ذلك ، فكيف لا يبغضون من أكد عليهم هذا الأمر الذي يكرهونه ؟ قوله : ( وقيل محذوف ) أي ليس بمذكور لا بنفسه ولا بما يقوم مقامه ، ولم يرض به لأنه ارتكاب لما هو خلاف الأصل بلا ضرورة تدعو إليه ولأنه على تقدير أن يكون الجواب : فليمت غيظا يحتاج في ربط قوله : « فإنه نزله » بما قبله إلى تكلف ، وعلى تقدير أن يكون فهو عدو لي وأنا عدو له يكون تكرارا مع قوله :فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَقال النحرير التفتازاني : بعدما قرر أن تقدير الكلام من كان عدوا لجبريل فلا وجه لمعاداته أو فلها وجه : أن المذكور في معرض الجزاء ليس بجزاء على الحقيقة بل سبب للجزاء وأن الجزاء المقدر مسبب عنه ليظهر أن مضمون الشرط سبب لمضمون الجزاء وهو ظاهر . قلنا : يحمل على سببية الإخبار بمضمون الجزاء كما في قوله تعالى :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[ النحل : 53 ] انتهى كلامه . أما إنه لا يفيد السببية فلظهور أن معاداتهم لجبريل عليه السّلام ليست سببا لكونها موجهة فإنها إنما تكون موجهة إذا حصل سببها وغير موجهة إذا لم يحصل سببها . وتقرير جوابه أن الشرط لا بد أن يكون سببا لنفس الجزاء كما في نحو : إن تأتني أكرمتك فإن الإتيان سبب للإكرام ، وإما للإخبار به كما في قوله تعالى :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِفإن تلبس النعمة بالعباد ليس سببا لكونها من اللّه عز وجل فإن النعم كلها من اللّه سواء تلبست بأحدا ولم تتلبس بل تلبسها بهم سبب لأن يخبر العاقل المنصف ويقول : إنها من اللّه تعالى . وما نحن فيه من الآية من هذا القبيل ، فإن معاداة أحد لجبريل عليه السّلام سبب للإخبار بأن يقول كل عاقل سمعها : لا وجه لمعاداته أو لعداوته وجه فالجزاء في مثل هذه الصور مقول قول العاقل المقدر . ولما بيّن اللّه تعالى أن حكم معاداة جبريل عليه السّلام بخصوصه ما هو بيّن حكم معاداة اللّه تعالى وعباده المقربين فقال :مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِإلى قوله :فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَفبيّن أن من عادى واحدا من هؤلاء فقد كفر وأن له في مقابلة عداوته إياه ما يعظم ضرره عليه وهو عداوة اللّه تعالى ، لأن عداوته إياه لا تؤثر فيه ولا تنفع ولا تضر بخلاف عداوته تعالى إياه فإنها تؤدي إلى العذاب الدائم الأليم الذي لا ضرر أعظم منه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 179 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين