تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
السكنى من السكون لأنها استقرار ولبث وأنت تأكيد أكّد به المستكن ليصح العطف عليه وإنما لم يخاطبهما أوّلا تنبيها على أنه المقصود بالحكم والمعطوف عليه تبع له . والجنة دار الثواب لأن اللام للعهد ولا معهود
شرح
ومعنى نسبتها إلى الشيخ أن هذه اللفظة إنما اشتهرت عنه وتداولت بين أصحابه لا أن ما يفهم منها مختص به . قال إمام الحرمين : إن الإيمان ثابت في الحال قطعا من غير شك فيه لكن الإيمان الذي هو علامة الفوز وآية النجاة هو إيمان الموافاة ، فاعتنى السلف به وجوزوا تعليقه بمشيئة اللّه تعالى . فمن قال : أنا مؤمن إن شاء اللّه لم يحملوا التعليق بالمشيئة على أن القائل قصد به الشك في كونه مؤمنا في الحال فإن الشك فيه كفر ، بل قالوا : إنه قصد به الشك في إيمان الموافاة . قوله : ( السكنى من السكون ) يعني أن قوله تعالى :يا آدَمُ اسْكُنْأمر ، من سكن الدار يسكنها سكنى إذا قام فيها واتخذها منزلا ومأوى ، لا من سكن المتحرك سكونا إذا ترك الحركة واستقر في مكانه ضرورة ، أن ليس المعنى اسكن في الجنة ولا تتحرك فيها بل اتخذها منزلا وموضع إقامة . فأشار إلى جهة المناسبة في النقل بقوله : « لأنها استقرار » أي لأن السكنى نوع من اللبث والاستقرار في السكن . قوله : ( وإنما لم يخاطبهما أولا ) حيث لم يقل : يا آدم وحواء اسكنا ، كما خاطبهما ثانيا بقوله : « فكلا منها » و « لا تقربا » « فتكونا » مع أنه أحصر من أن يقال :يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَتنبيها على أن المقصود بالخطاب هو آدم ، و « الذي » عطف على آدم تبع له فيما نودي لأجله كما أنه تبع له في الإعراب لأنه زوجته وزوجة الرجل تبع له . وصح أن يؤمر الغائب بصيغة أفعل تغليبا للمخاطب عليه مثل : أنت وزيد فعلتما وأنا وزيد فعلنا ، بتغليب المتكلم على الغائب . قيل : إنما قال :اسْكُنْتنبيها على أنه تعالى لم يملكه إياها بل إنما أعارها وأنه سيخرجه منها ، فإنه لو قال رجل لغيره : أسكنتك داري لا تصير الدار ملكا له بل تكون عارية والعارية مستردة . فإنه لما قال له عليه الصلاة والسّلام : « أسكنتك الجنة » علم أنه سيخرجه منها وذلك لأنه تعالى خلقه لخلافة الأرض فلا بد أن يكون إسكان الجنة أولا لحكمة لا يعلمها إلا اللّه تعالى . فإنه لو اقتصر على أن قال : إني خلقتك وما تناسل منك إلى يوم القيامة لاستخلفكم في الأرض إرادة تعميرها بكم إلى أجل مسمى ثم أوصلكم بسبب إصلاحكم إياها إلى جنة المأوى وملك لا يبلى ، لاحتمل أن يختار العاجل الخسيس على الآجل النفيس ويتبع هواه ولا يجتهد في رعاية ما كلف به . فأدخل الجنة أولا ليعرف النعيم الذي أعد له عيانا فيكون إليه أشوق وعن فواته بسوء تدبيره أقلق ، وذلك أن الإنسان مجبول على الاشتياق إلى ما عاينه من الخيرات وراغب فيه كمال الرغبة إذ ليس الخبر كالمعاينة . قوله : ( والجنة دار الثواب ) لأن التعريف باللام فيها ليس للعموم والاستغراق لأن سكون
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 537 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين