أو في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] وأمّا المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له كسجود أخوة يوسف له . والتذليل والانقياد يالسعي في تحصيل ما ينوط به معاشهم ويتمّ به كمالهم والكلام في أن المأمورين بالسجود الملائكة كلّهم أو طائفة منهم ما سبق .
شرح
فيها إما للتعليل والمعنى لأجل زوالها أو التأقيت والمعنى أقم الصلاة وقت زوالها ، كما في نحو : سافرت لعشر خلون من رجب أي وقت مضي عشرة أيام منه . قوله : ( وأما المعنى اللغوي ) عطف على قوله : « أما المعنى الشرعي » وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما أي مع التطامن والانحناء ، ولم يذكره اكتفاء بما سبق . والتواضع مع الانحناء وإن كان أعم من وضع الجبهة على قصد العبادة لتحققه في ضمن التواضع الواقع لمجرد الانحناء والإيماء من غير وضع الجبهة على الأرض ، لكن الظاهر أنه أراد التواضع بهذا الوجه الخاص على قصد التحية والتعظيم لآدم لا على قصد العبادة أي لا على ما كان سجودا شرعيا مخصصا به تعالى . والكلام في السجود اللغوي وإن قلنا هو الظاهر إلا أن جمهور المفسرين اتفقوا على أن السجود الذي أمروا به كان بوضع الجبهة على الأرض ، وإن ذهب البعض إلى أنه كان لمجرد الإيمان ولدلالة قوله : « كسجود أخوة يوسف عليه السّلام » فإنه كان بوضع الجباه لقوله تعالى في قصته عليه السّلاموَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً[ يوسف : 100 ] والخرور هو السقوط على الوجه . والذي عليه أكثر العلماء أن السجود بوضع الوجه على الأرض على وجه التذلل والتعظيم كان مباحا إلى عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه روي أن سلمان الفارسي لما أراد أن يسجد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم منعه وقال : « لا ينبغي لمخلوق أن يسجد لأحد إلا اللّه تعالى ولو أمر أحد أن يسجد لأحد لسجدت المرأة لزوجها » . وفي رواية : « لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » لعظم حقه عليها . قوله : ( والتذلل والانقياد ) عطف على قوله : « التواضع » أي ويحتمل أن يكون المراد بالسجود الذي أمر به الملائكة تذللهم وانقيادهم لآدم ونبيه بسعيهم في تحصيل ما ينوط به معاشهم ويتم به كمالهم أي معاش آدم وأولاده كانقياد من وكل بتحريك الأجرام العالية على وجه يؤدي إلى قران الكواكب بعضها لبعض تارة وافتراقها أخرى الذي يترتب عليه اختلاف الفصول وحدوث الحوادث الكائنة في كل فصل ، وكانقياد من وكل منهم بالرياح والسحب والأمطار ونحوها مما ينتظم به أحوال ابن آدم ولا يخفى أن وضع الجبهة على الأرض وأن مطلق التطامن والانحناء غير معتبر في السجود بهذا المعنى . قوله :
( والكلام في أن المأمورين بالسجود الملائكة كلهم أو طائفة منهم ما سبق ) أي في تفسير قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًوهو قوله : « والمقول له الملائكة كلهم » لعموم اللفظ وعدم المخصص . وقيل : ملائكة الأرض . وقيل : إبليس ومن