تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
« قبلة » . والمعنى أو جعل آدم سببا لوجوب السجود كما جعل الوقت سببا لوجوب الصلاة . فإن جعل آدم قبلة للسجود تكون اللام في قوله :لِآدَمَبمعنى « إلى » كما في قول حسان رضي اللّه عنه :( أليس أول من صلّى لقبلتكم )أي إلى قبلتكم . وإن كان سببا لوجوبه تكون اللام فيه للتعليل كما في قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[ الإسراء : 78 ] أي لأجل زوالها فقوله تعالى :لِآدَمَأي لأجل آدم أي لأجل كون وجوده سببا لنيلكم الكمالات . قوله : ( فكأنه الخ ) بيان لكون آدم عليه السّلام سببا لوجوب سجودهم للّه تعالى . وأنموذج الشيء مثاله . وفي القاموس : النموذج بفتح النون مثال الشيء والأنمذوج لحن . والمبدعات المحدثات لا على مثال فيتناول ما سوى ذات اللّه تعالى وصفاته من الموجودات . وقوله : « بل الموجودات » يتناول صفاته تعالى فإن صفات الإنسان من العلم والقدرة وغيرهما نموذج لصفاته . قوله : ( ونسخة لما في العالم الروحاني والجسماني ) عطف على قوله : « أنموذج للمبدعات كلها » تفسيرا له . فإنه لما خلق مركبا من الروح والبدن كان نسخة ومثالا للعوالم الروحانية والجسمانية من حيث إن كل ما يوجد في العوالم من الجواهر والأعراض فهو موجود في آدم فيكون جامعا لجميع الخواص والكمالات المترتبة عليها . قوله : ( وذريعة للملائكة إلى استيفاء ما قدر لهم من الكمالات ) العلمية حيث تعلموا منه أسماء المسميات بأن أنبأهم بها . قوله : ( ووصلة ) أي وخلقه بحيث يكون وصلة إلى ظهور المراتب العلمية والدرجات العرفانية التي حصلت المباينة بينهم وبين آدم فيها بأن كانت موجودة في آدم ومفقودة فيهم . وقوله : « أمرهم بالسجود » جواب « لما » . قوله : ( تذللا لما رؤوا فيه من عظيم قدرته وباهر آياته ) علة للسجود وناظر إلى خلقه بحيث يكون أنموذجا ونسخة . وقوله : « وشكرا » الخ علة ثانية له وناظر إلى خلقه بحيث يكون ذريعة ووصلة . قوله : ( فاللام فيه ) أي إذا أريد بالسجود المأمور به معناه الشرعي وجعل آدم قبلة للسجود الواقع للّه تكون اللام في قوله :لِآدَمَبمعنى « إلى » كما قوله تعالى :بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها[ الزلزلة : 5 ] أي أوحى إليها وقوله تعالى :يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى[ الرعد : 2 ] وآيات أخرى . أي إلى أجل مسمى وقوله تعالى :وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ[ الأنعام : 28 ] أي إلى ما نهوا . وفي قول حسان رضي اللّه عنه : « أليس أول من صلى لقبلتكم » . وإن جعل آدم سببا لوجوب السجود للّه تعالى تكون اللام فيه كاللام في قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[ الإسراء : 78 ] فإن اللام
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 527 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين