تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
نصبته بمضمر وإلّا عطفه بما يقدّر عاملا فيه على الجملة المتقدّمة ، بل القصّة بأسرها على القصّة الأخرى وهي نعمة رابعة عدّها عليهم . والسجود في الأصل تذلّل مع تطأمن ، قال الشاعر :
ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر
شرح
« اذكر » على التأويل المذكور ، وتقدير الكلام : اذكر الحادث وقت قول ربك للملائكة إني جاعل أي ووقت قولنا للملائكة : اسجدوا . فعلى هذا يكون العطف من قبيل عطف المفرد . قوله : ( وإلا عطفه بما يقدر عاملا فيه على الجملة المتقدمة ) أي وإن لم تنصب الظرف السابق بمضمر بل نصبته « يقال » فالعاطف عطف الظرف الثاني مع ما يقدر عاملا فيه وهو « اذكر » على الجملة المتقدمة الخبرية مع أن الجملة المعطوفة إنشائية . واختلاف الجملتين خبرا وإنشاء يمنع عطف إحداهما على الأخرى فلذلك أضرب عنه المصنف بقوله : « بل القصة بأسرها على القصة » من غير التفات إلى ما فيهما من إنشاء وإخبار أي عطف القصة المدلول عليها بقوله تعالى :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَإلى قوله :وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَبل إلى قوله :أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ[ البقرة : 39 ] على القصة المدلول عليها بقوله :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِإلى قوله :وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَفحينئذ لا يطلب التناسب بين الجملتين خبرا وإنشاء بل ولا بين القصتين . قوله : ( وهي نعمة رابعة ) من النعم التي تعم جميع البشر وقد ابتدأ بتعدادها بقوله :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَبعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم فإن خلقكم أحياء قادرين مرة بعد أخرى نعمة تعم الجميع باعتبار أصل الوجود . ثم بيّن نعمة أخرى تعم الجميع أيضا وهي خلق ما يتوقف عليه بقاؤهم ويتم به معاشهم فقال :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاًالآية ثم بيّن نعمة ثالثة تعم الناس كلهم فقال :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًوهذه نعمة رابعة من النعم العامة فإن خلق آدم وإكرامه بجعله خليفة وتفضيله على ملائكته بأن أمرهم بالسجود له إنعام يعم ذريته . قوله : ( والسجود في الأصل تذلل ) أي إظهار للذلة والخشوع مع تظامن أي انحناء وانخفاض . الجوهري : طأطأ رأسه طامنه ، وتطأطأ تطأ من يقال : تطأطأت لهم تطأ طؤا لدلاة أي خفضت لهم نفسي كتطامن الدلاة وهو جمع دال الذي ينزح بالدلو . وصدر البيت :بجمع تضل البلق في حجراته * ( ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر )أي متذللة لحوافر الخيل . أراد بالجمع جماعة الناس تضل أي تغيب ، والبلق جمع أبلق وهو فرس في لونه سواد وبياض ، والحجرات بالفتحات الثلاث جمع حجرة بفتح الحاء