تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
لأن المبتدأ معرفة فلا يوصف بالنكرة . ثم إنه اتسع في الفصل حتى جيء به حيث لا يلتبس عند عدم مجيئه بأن يكون الخبر نكرة نحو : إن اللّه هو يقبل التوبة ، أو يخالف المبتدأ الخبر في الإعراب نحو : كان زيد هو القائم وإن زيدا هو القائم ، أو يكون المبتدأ ضميرا نحو قوله :أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ[ الحجر : 49 ] وإِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُفإن الخبر في مثله لا يلتبس بالصفة لأن الضمير لا يوصف . ثم إن ضمير الفصل كما يفيد الفصل بين كون ما بعده نعتا وبين كونه خبرا يفيد أيضا تقوية الحكم وتأكيد ارتباط المسند بالمسند إليه ، ويفيد أيضا قصر المسند على المسند إليه إذا لم يكن في الكلام ما يفيد قصره عليه غير ضمير الفصل كما في قولك : زيد هو يقاوم الأسد وقوله تعالى :أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ[ التوبة : 104 ] فإن ضمير الفصل في مثله يفيد التخصيص والتأكيد معا . وأما إذا كان التخصيص حاصلا بدون إتيان ضمير الفصل بأن يكون كل واحد من المبتدأ والخبر معرفة فإن كونهما معرفتين يفيد قصر المسند على المسند إليه كما في نحو : إن اللّه هو الرزاق أي لا رازق إلا هو ، فضمير الفصل حينئذ يكون لمجرد تأكيد الثبوت والارتباط وقيل : يكون لتأكيد القصر والتخصيص . قوله : ( وقيل : تأكيد للكاف ) لكونه تكرير الكاف في المعنى من حيث إن كل منهما ضمير الخطاب وإن كان الكاف ضميرا منصوبا متصلا و « أنت » ضميرا مرفوعا منفصلا فلذلك لا يقع موضع الضمير المنصوب ، فلا يقال : مررت ب « أنت » . قوله : ( وقيل : مبتدأ ) فلفظ « أنت » في الآية يحتمل ثلاثة أوجه : أن يكون تأكيدا لاسم « إن » فيكون منصوب المحل ، وأن يكون مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر « إن » ، وأن يكون فصلا لا محل له من الإعراب . قوله : ( أي أعلمهم ) يعني أخبرهم على وجه يحصل لهم العلم بها . ولم يفصل اعتمادا على ما مر من تفسير الإنباء واكتفاء بدلالة استعماله بالباء ، فإنه لو أريد مجرد الإعلام لقيل : أنبئهم أسماءهم . والقراءة المشهورة أنبئهم بكسر الباء ، وسكون الهمزة وضم الهاء وقرىء أنبيهم بقلب الهمزة ياء وكسر الهاء كما في « عليهم » و « فيهم » وأنبهم بكسر الباء والهاء كما في « بهم » . وحذف الياء المقلوبة من الهمزة إجراء لها مجرى الياء الأصلية المحذوفة جزما في نحو : « ارمهم » وغَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِهو ما قصرت عنه علوم الخلق وغاب علمه عن أهلهما لكونه بحيث لا دليل عليه ولا طريق إليه . وفيه دليل على أن ما اطلع اللّه تعالى عليه بعض عباده يسمى غيبا بالنسبة إلى غيره لأنه دخل في ذلك ما علمه آدم عليه السّلام ، والمراد بالغيب المذكور ما أجمل سابقا بقوله :إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَلأن همزة الاستفهام الداخلة على حرف النفي في قوله :أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْتفيد الإيجاب والتقرير أي قد قلت لكم ذلك كما أن قوله :أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[ الشرح : 1 ] معناه قد شرحناه لك لأن