تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وأنّه شرط في الخلافة بل العمدة فيها ، وأن التعليم يصحّ إسناده إلى اللّه تعالى وإن لم يصحّ إطلاق المعلّم عليه لاختصاصه بمن يحترف به ، وأنّ اللغات توقيفية فإن الأسماء
شرح
ملائكته بالعلم الذي هو أفضل أسباب الترجيح ، وأيضا قوله للملائكة :أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِمع أن المناسب لقوله تعالى لآدم :أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْأن يقول : أنبئوه بأسماء هؤلاء مكان « أنبئوني » يدل على مزيد كرامة آدم عليه السّلام عند ربه من حيث إنه تعالى انتصب خصما للملائكة من قبل آدم وذلك تعظيم بليغ له عليه السّلام . والحكم الثاني مزية العلم وفضله على العبادة ، ووجه الدلالة عليها أن الملائكة أكثر عبادة لقوله تعالى في حقهم :يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[ الأنبياء : 20 ] ولم يكونوا بسبب ذلك أحقاء بالخلافة وأن آدم عليه السّلام مع كونه أقل عبادة منهم قد استحق الخلافة باتصافه بالعلم . والحكم الثالث كون العلم شرطا في الخلافة ، ووجه الاستدلال بها عليه أن قوله تعالى :أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَفي زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة يدل عليه حيث بكتهم بطلب إنباء الأسماء منهم ونبه به على عجزهم عن أمر الخلافة بناء على أنها تقتضي التصرف في الأمور وتدبيرها وإقامة المعدلة بين العباد ، وذلك يتوقف على معرفة ما لا بد منه في ذلك كالوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق ونحو ذلك . والحكم الرابع صحة إسناد التعليم إليه تعالى ، ويدل عليها قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَوقوله تعالى :لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَناوقوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ[ الرحمن : 1 ، 2 ] وهي لا تقتضي صحة إطلاق المعلم عليه تعالى لأن هذه اللفظة اختصت في العرف بمن يحترف بالتعليم والتلقين أي يجعلهما صناعة لنفسه . فإن الحرفة هي الصناعة والمحترف الصانع والصناعة عبارة عن العلم الحاصل بمزاولة العمل ، فلما كان المعلم بمعنى المحترف بالتعليم لم يجز إطلاقه عليه تعالى لكونه منزها عن مزاولة العمل ، ولا يقال للمدرّس ، معلّم مطلقا حتى لو أوصى للمعلمين لا يدخل المدرس فيه فكيف يقال للّه تعالى معلم ؟ فلا يجوز إطلاقه عليه تعالى إلا مع التقييد . ولولا هذا التعارف لحسن إطلاقه عليه تعالى بل كان يجب أن لا يستعمل إلا فيه تعالى لأن المعلم هو الذي يحصل العلم في غيره ولا يقدر على ذلك إلا اللّه تعالى . والحكم الخامس كون اللغات كلها توقيفية بأن يكون قد وضعها اللّه تعالى أولا ثم جعل العباد واقفين على معانيها ، وكونها موضوعة بإزائها بأن يخلق في أحد من خلقه علما ضروريا بتلك الألفاظ وبتلك المعاني وبأن تلك الألفاظ موضوعة بإزاء تلك المعاني ، ثم يعلم ذلك الواحد سائر الخلائق . وأشار إلى وجه دلالة الآيات السابقة على كون اللغات بأسرها توقيفية بقوله : « فإن الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص أو عموم » يعني أن لفظ الأسماء في قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَإن فسر بمعناه العرفي الخاص وهو الألفاظ الموضوعة لمعنى يدل على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 521 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين