تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
منصوبا بإضمار فعله كمعاذ اللّه ، وقد أجري علما على التسبيح بمعنى التنزيه على الشذوذ في قوله :
سبحان من علقمة الفاخر
وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ولذلك جعل مفتاح
شرح
قد قلت لما جاء في فخره * ( سبحان من علقمة الفاخر )والعرب تقول : سبحان من كذا إذا تعجب منه فقوله : « سبحان من علقمة » أي أتعجب منه إذا فخر ، وكيف يفخر والحال أن كل ما به من النعم والفضائل هو من عند اللّه تعالى فحقه أن يستغرق أوقاته في شكر المنعم . والدليل على كون سبحان علما في بيت الأعشى أنه ذكر غير منصرف ولولا أنه علم لوجب صرفه لأن الألف والنون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية ، فعدم انصرافه إنما هو للعلمية والألف والنون المزيدتين . قال ابن الحاجب في الإيضاح : ولا يستعمل سبحان علما إلا شاذا إذ كثر استعماله مضافا ، وإذا كان مضافا فليس يعلم لأن الأعلام لا تضاف وهي أعلام لأنها معارف والمعرفة لا تضاف . قوله : ( وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ) فكأنهم قالوا : أنت المتنزه عن الجهل والاحتياج إلى الاستفسار وأما نحن فلا علم لنا إلا ما علمتنا إياه والذي لم تعلمناه فنحن لا نعلمه ونحتاج إلى الاستفسار عنه ، فلذلك سألناك عن وجه الحكمة في خلق من يفسد في الأرض ويسفك فيها الدماء واستخلافه فيها ليزول جهلنا ونعلم وجه الحكمة في ذلك . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون تصدير الكلام به اعتذارا عما صدر ممن قال ذلك افتتح به التوبة في قول موسى عليه السّلام حين أفاق من صعقته لما تجلّى ربه للجبلسُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ[ الأعراف : 143 ] أي من سؤال رؤيتك بالبصر في الدنيا فكأنه قال : أنت المنزه عن الزلة والخطأ وأما أنا فقد أخطأت في قولي :أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ[ الأعراف : 143 ] وفي قول يونس عليه السّلام :سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[ الأنبياء : 87 ] لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة قبل أن يؤذن لي فيها . وقد يصدر به الكلام لتنزيه المضاف إليه عن العجز عما ذكره بعده كما في قوله تعالىسُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ الإسراء : 1 ] الآية قوله : « الذي لا يخفى عليه خافية » أي لا شيء من الأمور الخفية والأسرار المكنونة لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم . والاستغراق وإحاطة علمه تعالى بكل المعلومات جلياتها وخفياتها تستفاد من صيغة الصفة المشبهة فإنها للمبالغة فالعليم المطلق ليس إلى من أحاط بكل شيء علما فلذلك قالوا :إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُعلى طريق الحصر . والحكيم هو الذي لا يخطئ في شيء من أفعاله بل تخرج كل أفعاله على وجه الصواب وسنن الحكمة ،