تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الاستعدادات وقدر الحقوق محال . وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال . والإنباء إخبار فيه إعلام ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 31 ) في زعمكم أنكم أحقّاء بالخلافة لعصمتكم أو أن خلقهم واستحلافهم
شرح
وإظهار عجزهم لهم . ويدل على ذلك قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَفإن صيغة « افعل » تجيء لغير الإيجاب والتكليف كالتعجيز . قيل : لولا أن العلم أفضل من العمل لم يبكت اللّه تعالى الملائكة بالعلم حين عرضوا العمل بقولهم :نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَقال الإمام : لما أراد اللّه تعالى إظهار فضل آدم لم يظهره إلا بالعلم فلو كان في الإمكان شيء أشرف من العلم لكان إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم . قوله : ( والإنباء إخبار فيه إعلام ) الظاهر أن المراد بالإخبار التلفظ بالجملة الخبرية ، وبالإعلام إفادة المخاطب نفس الحكم الذي هو وقوع النسبة كما في نحو : زيد قائم لمن لا يعرف أنه قائم . وليس المراد به إفادة كون المخبر عالما بالحكم كما في قولك : حفظت التوراة لمن حفظها ، إذا لم يسمع استعمال لفظ الإنباء في إعلام لازم فائدة الخبر قال الراغب : الأنباء إخبار فيه إعلام وهو متضمن لهما ولذلك كان كل إنباء إخبارا وليس كل إخبار إنباء ، وكل نبأ علم وليس كل علم نبأ . ولكون الإنباء متضمنا لهما ومشتملا عليهما أجري مجرى كل واحد منهما فقيل : أنبأته بكذا كما يقال : أخبرته بكذا وأنبأته كذا كما يقال : أعلمته كذا . ولا يقال نبأ إلا لكل خبر يقتضي العلم كالمتواتر وهو خبر اللّه تعالى وخبر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وما جرى مجراهما . فعلى هذا يكون إلا نبأ حقيقة في الإخبار الذي فيه إعلام كما في قوله تعالى :فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ[ البقرة : 33 ] أي أخبرهم وأعلمهم بأسمائهم ، وأما الإنباء في قوله تعالى :أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِفليس بحقيقة لكونه بمعنى مجرد الإخبار الخالي عن الإعلام لاستحالة الإعلام في حقه تعالى بل هو فيه مجاز مرسل من قبيل ذكر اسم الكل وإرادة الجزء . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون لفظا مشتركا بين الكل والجزء ؟ قلنا : لما تقرر عندهم من أن المجاز خير من الاشتراك اللفظي لكثرة المجاز بالنسبة إلى المشترك ، ولأن المجاز إنما يحتاج إلى القرينة عند استعماله في المعنى المجازي بخلاف المشترك فإنه يحتاج إليها في جميع استعمالاته . وجواب الشرط في قوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَمحذوف حذف الدلالة ما قبله عليه وهو قوله :أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِوتقدير الكلام إن كنتم صادقين في زعمكم فأنبئوني بأسماء هؤلاء وهذا مذهب جمهور البصريين . وأما الكوفيون فإنهم يرون أن الجواب هو المتقدم ، وهو مردود بأن المقدم على الشرط في نحو قولنا : أنت ظالم إن فعلت كذا لو كان هذا الجواب لوجب الفاء معه متأخرا . قوله : ( في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم ) لما كان توصيف المتكلم بالصدق
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 512 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين