تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أتحسن إلى أعدائك وأنا الصديق المحتاج . والمعنى أتستخلف عصاة ونحن معصومون أحقاء بذلك . والمقصود منه الاستفسار عمّا رجّحهم مع ما هو متوقع منهم على الملائكة المعصومين في الاستخلاف لا العجب والتفاخر ، وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوّى عليها مدار أمره : شهوية وغضبيّة تؤدّيان به إلى الفساد وسفك الدماء ، وعقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة ونظر وإليها مفردة وقالوا : ما الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه ، وأما باعتبار القوة
شرح
كان سببا لإشكال الملائكة وحيرتهم في سر استخلاف من هذا شأنه لعمارة الأرض وإصلاحها . وقوله :نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَالآية مقرر ومؤكد لتلك الجهة لإفادة أن من هذا شأنه كيف يليق بالخلافة مع وجود من هو أحق بها ؟ فكأنه قيل : استخلاف مثل هذا أمر عجيب لا يدري سببه فكيف إذا وجد من هو أحق بالاستخلاف منه ؟ فمضمون الحال قد تقررت به جهة التعجب والإشكال . قوله : ( والمقصود منه ) أي من قولهم : أتستخلف عصاة ونحن معصومون . وأراد بما هو متوقع منهم الإفساد وسفك الدماء وقوله : « على الملائكة » و « في الاستخلاف » متعلقان بقوله : « رجحهم » وقوله : « لا العجب » عطف على قوله : « الاستفسار » أي مقصود الملائكة من القول المذكور الاستفسار عن سبب ترجيح من جعل خليفة مع اتصافهم بما يتوقع منهم من الإفساد والقتل على الملائكة المعصومين ، والعصمة سبب للرجحان وما يتوقع منهم سبب للمرجوحية . وهذا القول من المصنف إشارة إلى الجواب عما تمسك به الحشوية في زعمهم منع عصمة الملائكة من الذنب من أنهم مدحوا أنفسهم بقولهم :وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَوهو يشبه العجب والتفاخر وهما من الذنوب المهلكة . قوله : ( عليها ) أي على تلك القوى دوران أمر المجعول خليفة وأراد بأمره ما يتناول أمر خلافته وسائر أحواله . قوله : ( شوية وغضبية ) إما مجرور على البدلية من ثلاث قوى أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف والباء في قوله : « تؤديان به » للتعدية أي تؤديان بالمجعول خليفة إلى الفساد وقوله : « ونظروا » و « قالوا » و « غفلوا » معطوفات على قوله : « علموا » أي إنهم علموا أن الذي جعل خليفة مركوز فيه ثلاث قوى : اثنتان منها تؤديان إلى المفاسد المفضية إلى خراب العالم السفلي ، والقوة الثالثة وإن كانت داعية إلى الخير والصلاح إلا أن ذلك الخير والصلاح تعارضه تلك المفاسد وربما تغلب هي عليه . وأما نحن فليس فينا سوى القوة العقلية فلا جرم نقيم ما يتوقع من تلك القوة سالما من معارضة تلك المفاسد المتوقعة من القوتين الأخيرتين لسلامتنا منهما فنحن أحق بالخلافة منه لسلامتنا من تينك القوتين وما يتوقع منهما من المفاسد وسلامة ما يتوقع من قوتنا العقلية عن معارضة تلك المفاسد . وإنما حكموا بأن تينك القوتين مؤديتان به إلى الفساد مطلقا بناء على أنهم نظروا