تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

الرحمة والسيئة كيف يشاء يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وإن لم يشأها « * » وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ تأخير الذكور ؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة اللّه تعالى من غير اختيار لغيره ، والإناث مما لم يشأه الوالدان ، وأيضا للمحافظة على الفواصل ، ولذا عرّفه ، أو لجبر التأخير أو قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن ، لا سيما وكن قريبات العهد بالوأد أَوْ يُزَوِّجُهُمْ أي : المولودين ذُكْراناً وَإِناثاً في موضع الحال من المفعول ، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة ؛ لأنه ليس قسيما على حدة ، بل تركيب من السابقين ؛ كأنه قيل : يهب لمن يشاء إناثا منفردات وذكورا كذلك أو مجتمعين وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ فيفعل ما يعلم صلاحه وَما كانَ « 1 » : ما صح لِبَشَرٍ « 2 » أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً : وهو الإلهام « 3 » أو المنام « 4 » أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ : يسمع كلامه ولا يراه ، كما لموسى عليه الصلاة والسّلام أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا « 5 » : ملكا فَيُوحِيَ ذلك الرسول إلى المرسل إليه

هامش
( * ) يقصد : الأب ، أو الأب الكافر لأنهم كانوا يكرهون الإناث فيئدونها خشية العار أو العفو . ( 1 ) ولما ذكر قدرته التامة أعقبه بالنعمة العظيمة التي ليست لأحد ، إلا من خصه اللّه تعالى من فضله ، فقال :" وَما كانَ لِبَشَرٍ "الآية / 12 وجيز . ( 2 ) وفي المعالم وغيره أن اليهود قالوا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا تكلم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونظر إليه ؟ فنزل قوله :" وَما كانَ لِبَشَرٍ "الآية / 12 وجيز . ( 3 ) كما ألهمت أم موسى أن تقذفه في البحر / 12 لباب . ( 4 ) كما رأى إبراهيم في المنام أن يذبح ولده وهو وحى / 12 لباب . ( 5 ) قال ابن عباس - رضى اللّه عنه : " إلا أن يبعث ملكا يوحى إليه من عنده أو يلهمه فيقذف في قلبه أو يكلمه من وراء حجاب " / 12 در منثور .