تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ :
إنكار لأعمالكم « 1 » ، وجاز أن يراد إنكار لوعد اللّه تعالى ووعيده
فَإِنْ أَعْرَضُوا
عن الإجابة
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً :
رقيبا تحفظ أعمالهم
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
« 2 »
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
أي : جنسه
مِنَّا رَحْمَةً
كصحة وغنى
فَرِحَ بِها
فأشر وبطر
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
بسبب قبائحهم
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ :
بليغ الكفران ينسى النعمة رأسا ويقنط ، علق الحكم بصريح اسم « 3 » الجنس دون الضمير العائد إلى مثله ، تسجيلا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران
لِلَّهِ
« 4 »
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 5 » فيقسم
هامش
( 1 ) فإنهم في هذا اليوم مقرون بقبائح أعمالهم / 12 منه . ( 2 ) والآية تسلية وتأنيس لقلب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولما ضمن هذه الآية ما أرسله له ، أتبعه ما جبل عليه الإنسان ؛ لأنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا حكم له على الطباع ، وأن الذي عليه الإسماع لا السماع ، وبين السبب وإصرارهم على مذاهبهم الباطلة ، وذلك أنهم وجدوا في الدنيا الفوز بالمطالب ، ومطالب الدنيا يفيد الغرور والفجور والتكبر وعدم الانقياد للحق . فقال :" وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ "الآية / 12 كبير مع الوجيز . ( 3 ) أي : قال : إن الانسان ولم يقل : أنه / 12 منه . ( 4 ) ولما فصل من أول السورة أن التصرف والقدرة الكاملة للّه وحده ، وأن الإنسان من جملة الخلق وكل ما وصل إليهم من الرحمة فما هي إلا من فضلنا ، وما وصل إليهم من سيئة فمن شؤم أنفسهم ، بين أنهم مجبورون في أصل وجودهم وخلقتهم قال :" لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "الآية / 12 وجيز . ( 5 ) والمقصود منه ألا يغتر الإنسان بما ملكه من المال والجاه ، بل إذا علم أن الكل ملك اللّه وملكه ، وأن ما حصل من إنعامه وفضله تعالى ، فحينئذ يصير ذلك حاملا على مزيد الطاعة والخدمة ، وأما إذا اعتقد أن تلك النعم إنما تحصل بسبب عقله وجده واجتهاده بقي مغرورا بنفسه معرضا عن طاعة اللّه تعالى ، ثم ذكر أقسام تصرف اللّه في العالم / 12 كبير .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 72 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي