تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية : كناية مشتملة على مبالغة ، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته ، فكيف عن نفسه . وهذا لا يستلزم وجود المثل ، وقيل : الكاف أو المثل : صلة
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ :
مفاتيح ، أو خزائن
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ :
ويضيق
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 »
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
أي : أظهر وسنّ لكم من الدين ، دين نوح وهو أول « 2 » أنبياء الشريعة ، ومحمد وهو آخرهم ، ومن بينهما من أولى العزم
أَنْ أَقِيمُوا
هامش
- يقصد به نفى صفات كماله وعلوه على خلقه ، وتكلمه بكتبه وتكليمه لرسله ، ورؤية المؤمنين له جهرة بأبصارهم ، كما يرى الشمس والقمر في الصحو ، فإنه سبحانه إنما ذكر هذا في سياق رده على المشركين الذين اتخذوا من دونه أولياء ، فقال :" وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ "ثم ساق الآيات إلى قوله :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " ،ثم قال : فانظر وتأمل كيف ذكر هذا النفي تقريرا للتوحيد وإبطالا لما عليه أهل الشرك من تشبيه آلهتهم وأوليائهم به حتى عبدوهم ، فحرفها المحرفون وجعلوها ترسا لهم في نفى صفات كماله ، وحقائق أسمائه وأفعاله انتهى . ومن أراد زيادة التفصيل فليرجع إلى خاتمة هذا الكتاب / 12 . ( 1 ) فإنه إذا علم أن الغنى صلاح لعبده أغناه وإلا أفقره ، ولما هدد ووبخ في شأن من اتخذ من دونه أولياء ، أعقبه بأن التوحيد شرع جميع الرسل فقال :" شَرَعَ لَكُمْ "الآية / 12 وجيز . ( 2 ) وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال في حديث الشفاعة المشهور الكبير : " ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض " [ جزء من حديث الشفاعة الطويل ، أخرجاه في الصحيحين ] ، وهذا صحيح لا إشكال فيه ، كما أن آدم أول رسول نبي بغير إشكال إلا أن آدم لم يكن معه إلا نبوة ولم تفرض الفرائض ، ولا شرعت له المحارم ، إنما كان شرعه تنبيهه على بعض الأمور ، واقتصارا على -
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 59 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي