وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ
لإرادة العموم أتى بهذا البيان
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
هذا كقوله :
" فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ "
( النساء : 59 ) . وهذا حكاية لقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على طريقة التعليم لقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ :
أرجع
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خبر آخر لذلكم ، أو مبتدأ خبره قوله :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي : من جنسكم « 1 »
أَزْواجاً :
نساء
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً :
وخلق للأنعام من جنسها أزواجا ، أو خلق لكم من الأنعام أصنافا
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ :
يكثركم في ذلك الطريق والتدبير ، وهو جعلكم أزواجا يكون سببا للتوالد
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ :
قولنا : ليس كذاته « 2 » ، وليس كمثله ،
هامش
( 1 ) أو خلق حواء من ضلع آدم / 12 منه .
( 2 ) الأصل في هذا الباب أن يوصف اللّه بما وصف به نفسه ، وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا ، ففي" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "رد التشبيه ، وفي قوله :" وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ "رد للإلحاد والتعطيل . قال الحافظ العلامة ابن القيم ، في كتابه حادي الأرواح ، في باب الرؤية : هذه الآية يعنى قوله :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "من أعظم الأدلة الدالة على كثرة صفات كماله ونعوت جلاله ، فإنها لكثرتها وعظمتها وسعتها لم يكن له مثل فيها ، وهكذا جميع العقلاء إنما يفهمون من قول القائل : فلان لا مثل له وليس له نظير ولا شبيه ، أنه قد تميز عن الناس بأوصاف ونعوت لا يشاركونه فيها ، وكلما كثرت أوصافه ونعوته فاق أمثاله ، وبعد عن مشابهة أضرابه ، فكيف بالحي القيوم الذي لا مثل له في ذاته وصفاته ؟ ! فقوله :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "من أدل شيء على كثرة نعوته وصفاته . انتهى . وأيضا قال :
في إغاثة اللهفان بعد البيان الطويل : ، قوله تعالى :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ "إنما قصد به نفى أن يكون معه شريك أو معبود يستحق العبادة والتعظيم ، ولم -