كما قال تعالى :
" وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا "
( غافر : 7 ) ، وقيل : الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران ، فيعم الكافر
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
شركاء
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ :
رقيب على أعمالهم ، يحصيها ويجزيهم
وَما أَنْتَ
يا محمد
عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ :
بموكل بهم ،
" إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ "
( هود : 12 )
وَكَذلِكَ
أي : مثل ذلك الإيحاء البين
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً
مفعول أوحينا
عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى :
مكة ، أي : أهلها
وَمَنْ حَوْلَها
قرئ الأرض كلها ، أو المراد العرب ، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي : بأنواع الإنذار
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ
يقال : أنذرته النار وبالنار . وترك المفعول الأول للعموم أيضا ، أي : لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة ، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون
لا رَيْبَ فِيهِ
اعتراض لا محل له « 1 »
فَرِيقٌ
أي : منهم فريق يعنى مشارفين للتفريق ، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع
فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
والجملة حال من مفعول الجمع ، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدما ؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالا بغير واو ، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال ، لكان ضعيفا
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
« 2 » : على دين واحد
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
بالهداية
وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ :
يدفع عنهم العذاب وينصرهم ، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد ، وتكثير الفائدة
أَمِ اتَّخَذُوا
بل اتخذوا
هامش
( 1 ) من الإعراب / 12 منه .
( 2 ) قال الشوكاني : وهاهنا مخاصمات بين المتمذهبين المتحامين على ما درج عليه أسلافهم ، فذبوا عليه من بعدهم ، وليس بنا إلى ذكر شيء من ذلك فائدة ، كما هو عادتنا في تفسيرنا هذا ، فيهو تفسير سلفى يمشى مع الحق ، ويدور مع مدلولات النظم الشريف ، وإنما يعرف ذلك من رسخ قدمه ، وتبرأ من التعصب قلبه ولحمه ودمه / 12 فتح .