بخلاف ما عليه المشركون من السجود لغير اللّه ، والذبح على غير اسمه
إِنَّ شانِئَكَ :
مبغضك وعدوك ، يا محمد
هُوَ الْأَبْتَرُ :
الأقل الأذل ، الذي لا عقب له المنقطع ذكره ، نزل في بعض من المشركين يقول : دعوا محمد فإنه أبتر ، فإذا هلك انقطع ذكره ، وقد روى « 1 » أنه إذا مات ابناه عليه وعليهما السّلام قالوا : بتر محمد ، فقال اللّه : أعداؤك متصفون بما قالوا فيك ، وما أنت إلا باق ذريتك الكرام إلى يوم القيامة ، وحسن ثنائك على رؤوس الأشهاد إلى يوم التناد .
والحمد للّه « 2 » .
هامش
- لمن ذبح لغير اللّه ، وإخباره بدخول من قرب لغير اللّه النار ، وليس في ذلك إلا مجرد كون ذلك مظنة للتعظيم ، الذي لا ينبغي إلا اللّه ، فما ظنك بما كان شركا بحتا ؟
قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم رحمه اللّه في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم في الكلام على قوله :" وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ "( البقرة : 173 ) إن الظاهر أن ما ذبح لغير اللّه سواء لفظ به أو لم يلفظ ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه ، وقال فيه : باسم المسيح ونحوه ، كما أن ما ذبحناه متقربين إلى اللّه ، كان أزكى مما ذبحناه للحم ، وقلنا عليه باسم اللّه ، فإن عبادة اللّه بالصلاة والنسك له ، أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور ، والعبادة لغير اللّه أعظم من الاستعانة بغير اللّه ، فلو ذبح لغير اللّه متقربا إليه يحرم ، وإن قال فيه : بسم اللّه ، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة ، وإن كان هؤلاء مرتدين ، لا تباح ذبيحتهم بحال لكن تجتمع في الذبيحة مانعان ، ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح ، انتهى / 12 .
( 1 ) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم / در منثور .
( 2 ) وهذا أخصر سورة ، قد كتبنا في شرحها رسالة تليق بأن نلحقها بالتفسير ، لكن قد منعنا الاختصار / 12 وجيز .