تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠

سورة النصر

مدنية وهي ثلاث آيات

[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
أي : لك على أعدائك
وَالْفَتْحُ :
فتح مكة ، فسر به جمهور السلف
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ
هو حال إن جعلت رأيت بمعنى أبصرت
فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً :
جماعات بعد ما كان يدخل واحدا واحدا ، أو اثنين اثنين ، كانت أحياء العرب ينتظرون فتح مكة ، يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبي لأنهم أهل الحرم ، وقد أجارهم اللّه من أصحاب الفيل ، يعني إذا فتحت مكة قريتك التي أخرجتك ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، فقد فرغ شغلنا في الدنيا بك فتهيأ للقدوم علينا ، ولذلك قال :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ :
نزهه عما يقول الظالمون حامدا له
وَاسْتَغْفِرْهُ :
عما فرط منك من التقصير ، أو عن أمتك
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً :
لمن استغفر منذ خلق الخلق ، وكان عليه السّلام حين أنزلت أخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة ، وعن الإمام أحمد : قال عليه السّلام لما نزلت : " إذا جاء نصر الله والفتح " ( نعيت إليّ نفسي « * » ) بأنه مقبوض في تلك السنة ، وعن أكثر السلف : إنها أجله عليه السّلام ، وفي مسلم ، والطبراني ، والنسائي : إنها آخر سورة نزلت من القرآن جميعا ، وعن البيهقي وغيره : إنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع ، فيكون نزولها بعد فتح مكة بسنتين ، فلا بد أن نقول : إن "
إِذا
" الذي هو للاستقبال سلبت عن معناه ، وقيل : إن فتح مكة أم الفتوح ، والدستور لما يكون بعده من الفتوحات ، فهو وإن كان متحققا في نفسه ، لكنه متركب باعتبار ما يدل عليه .
هامش
( * ) قال الشيخ أحمد شارك ( 3201 ) : إسناده صحيح .