وأنها في أوتارها ، وأنها تختلف في السنين جمعا بين الأحاديث ، ولا خلاف بين السلف في أنها باقية « 1 » إلى يوم القيامة ، سميت بها لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام إلى السنة المقبلة ، أو لمنزلتها وقدرها عند اللّه ،
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ :
جبريل ، أو ضرب من الملائكة ،
فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ،
مع نزول البركة ، والرحمة ، قال عليه السّلام :
( الملائكة في الأرض في تلك الليلة أكثر من عدد الحصى ) ، وعن كعب الأحبار : ( لا يبقى بقعة إلا وعليها ملك يدعو للمؤمنين ، والمؤمنات ، سوى كنيسة ، أو بيت نار ، أو وثن ، أو موضع فيه النجاسات ، أو السكران ، أو الجرس ، وجبريل لا يدع أحدا إلا صافحه فمن اقشعر جلده ورق قلبه ، ودمعت عيناه فمن أثر مصافحته ،
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ،
أي : تتنزل من أجل كل أمر قدّر في تلك السنة ،
سَلامٌ هِيَ ،
ليس هي إلا سلامة لا يقدر فيها شر وبلاء ، أو لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ، أو ما هي إلا سلام لكثرة سلام الملائكة على أهل المساجد ، وعن مجاهد : سلام هي من كل أمر وخطر ،
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ،
غاية تبين تعميم السلامة ، أو السّلام كل الليلة ، أي : وقت طلوعه ، والمطلع بالكسر أيضا مصدر كالمرجع ، أو اسم زمان كالمشرق على خلاف القياس ، ويستحب أن يكثر فيها من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني .
والحمد للّه .
هامش
( 1 ) لا كما زعم بعض طوائف الشيعة من رفعها على ما فهموه ، من الحديث الذي فيه :
" فرفعت " ، والمراد منه رفع علم وقتها بعينها ، لأنه قال : " فالتمسوها في التاسعة ، والخامسة ، والسابعة " / 12 منه .