تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أتاهم بالقرآن ، فبين ضلالتهم فدعاهم إلى الإيمان ، فآمن بعضهم ،
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ،
بدل من البينة ،
يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ،
أي : ما في الصحف المطهرة ، فإنه مكتوب في الملأ الأعلى في الصحف كما مر في سورة عبس ،
فِيها :
في الصحف المطهرة ،
كُتُبٌ قَيِّمَةٌ :
مكتوبات ، مستقيمة ، لا خطأ فيها ،
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ،
أي : تفرقهم واختلافهم ، بعدما أقام اللّه عليهم الحجج ، فإنهم اختلفوا فيما أراده اللّه من كتبهم ، قال تعالى :
" لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ "
( آل عمران : 105 ) ، وفي الحديث : ( اختلف اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة ، هي ما أنا عليه وأصحابي ) ، أو معناه : لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد عليه السّلام حتى بعثه اللّه ، فلما بعث تفرقوا فآمن بعض ، وكفر أكثرهم ،
وَما أُمِرُوا ،
أي : بما في الكتابين ،
إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ،
أي : إلا لأجل عبادة اللّه على هذه الصفة نحو
" وَما أَرْسَلْنا "
هامش
- أهل الكتاب - واعتقدوا صحته ، بما شاهدوا من نصرتهم على أسلافهم ، وفيه إشارة إلى كمال وكادة وعدهم . انتهى ملخصا ، قال الواحدي : ومعنى الآية إخبار اللّه تعالى عن الكفار أنهم لم ينتهوا عن كفرهم ، وشركهم باللّه حتى أتاهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن الكريم ، فبين لهم ضلالتهم ، وجهالتهم ، ودعاءهم إلى الإيمان ، وهذا بيان عن النعمة ، والإنقاذ به عن الجهل والضلالة ، والآية فيمن آمن من الفريقين ، قال : وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرا ، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء ، وسلكوا في تفسيرها طرقا لا تفضي بهم إلى الصواب ، والوجه ما أخبرتك ، فاحمد اللّه إذ أتاك بيانها من غير لبس ، ولا إشكال ، قال : ويدل على كون البينة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه فسرها وأبدل بقوله الآتي :" رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً " ،يعني ما تتضمنه الصحف من المكتوب فيها ، وهو القرآن ، ويدل على ذلك ، أنه كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب ، انتهى كلامه / 12 فتح .