تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فاصبر كما صبروا ولا تجزع
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ :
لمن تاب ،
وَذُو عِقابٍ
« 1 »
أَلِيمٍ :
لمن أصر على التكذيب وقيل : معناه لا يقول اللّه لك إلا مثل ما قال لهم ، وهو إن ربك لذو مغفرة ، فقوله :
" إِنَّ رَبَّكَ "
بدل مما قد قيل
وَلَوْ جَعَلْناهُ
« 2 »
قُرْآناً أَعْجَمِيًّا :
بغير لغة العرب ،
لَقالُوا لَوْ لا
أي : هلا ،
فُصِّلَتْ آياتُهُ :
بينت بوجه نفهمه ،
ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
أي : أكلام أعجمي ومخاطب عربي ؟ ! فالهمزة للإنكار ، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا وبعضها عربيا ، لينتفع بها القبيلتان ، يعنى هم على أي حال تجدهم في عناد واعتراض متعنتين . نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون : يعلم يسار محمدا القرآن وهو غلام يهودي ، أعجمي يكنى أبا فكيهة ،
قُلْ :
يا محمد
هُوَ :
القرآن ،
لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً :
إلى الحق ،
وَشِفاءٌ :
من الجهل ،
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ،
عطف على المجرور باللام
فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ،
عطف على هدى ، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف " و
فِي آذانِهِمْ
" حال من الضمير في
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
، ووقر أي : ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أي : هو يعنى القرآن في آذانهم وقر فيكون من عطف الجملة على الجملة
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
أي : ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلا
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
لهذا تمثيل أي : مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة ، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء ، مثل الذين كفروا ، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم .
هامش
( 1 ) ولما ذكر الملحدين في آياته وأنهم لا يخفون عليه ، والكافرين بالقرآن ذكر ما دل على تعنتهم وما ظهر من تكذيبهم فقال :" وَلَوْ جَعَلْناهُ "الآية / 12 وجيز . ( 2 ) أي : الذكر / 12 .