تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
المؤذنون أنهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم ، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ،
لا الثانية لتأكيد النفي ،
ادْفَعْ :
السيئة ،
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ :
وهي الحسنة استئناف كأنه قيل : كيف أصنع ؟ قال : ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقا عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أمر بالصبر عند الغضب ، وبالعفو عند الإساءة . معناه لا تستوى الحسنات ، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن ، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها ، مثلا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفى بمجرد العفو عنه
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ
أي : إذا فعلت ذلك يصير العدو
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ :
صديق شفيق ،
وَما يُلَقَّاها
أي : تلك الخصلة يعنى مقابلة الإساءة بالإحسان
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا :
على مخالفة النفس ،
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ :
من كمال النفس
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
أي : يفسدك فساد . حال كون الفساد من الشيطان يعنى يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن ، فيكون من قبيل جدّ جدّه ، ومن الشيطان حال مقدم
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ :
حتى يوفقك على دفعه ،
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ :
باستعاذتك
الْعَلِيمُ :
بما في ضميرك ،
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ،
الضمير للأربعة نحو : الأيام مضين « 1 »
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ :
فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة ،
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا :
عن الامتثال
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
أي : الملائكة
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي : دائما ،
وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ :
لا يملون وهذا مثل قوله :
" فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ "
[ الأنعام : 89 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً :
متذللة
هامش
( 1 ) فإن حكم ضمير جماعة ما لا يعقل ، وإن كانت الذكور أن يجعل مؤنثا فلا يكون هذا من باب التغليب / 12 وجيز ومنه .