معد لي عند اللّه الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على اللّه تعالى مع إساءة عمله ، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا :
نخبرنهم ،
بِما عَمِلُوا :
بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ وَإِذا أَنْعَمْنا
« 1 »
عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ :
نسي المنعم ، ولم يأتمر بأوامره
وَنَأى بِجانِبِهِ :
أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرا ، والجانب مجاز عن النفس
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ :
كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعا فما ظنك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ :
أخبروني ،
إِنْ كانَ
القرآن ،
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ :
خلاف وعداوة
بَعِيدٍ
« 2 »
:
عن الطريق المستقيم ، أي : من أضل منكم ؟ فوضع موضعه ، ليكون تعليلا لكمال الضلال ، وهو في موقع مفعولى أخبروني على طريق التعليق ،
هامش
( 1 ) ولما حكى اللّه تعالى أقوال الذي أنعم عليه بعد وقوعه في الآفات حكى أفعاله أيضا فقال :" وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ "من التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه ، ونأى بجانبه أي : ذهب بنفسه وتكبر وتعظم ، ثم إن مسه الضر والفقر أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع / 12 كبير .
( 2 ) وتقرير هذا الكلام أنكم كلما سمعتم هذا القرآن أعرضتم عنه وما تأملتم فيه وبالغتم في النفرة عنه ، حتى قلتم : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ، ثم من المعلوم بالضرورة أنه ليس العلم بكون القرآن باطلا علما بديهيا وليس العلم بفساد القول بالتوحيد والنبوة علما بديهيا فقبل الدليل يحتمل أن يكون صحيحا ، وأن يكون فاسدا فبتقدير أن يكون صحيحا كان إصراركم على دفعه من أعظم موجبات العقاب ، فهذا الطريق يوجب عليكم أن تتركوا هذه النفرة وأن ترجعوا إلى النظر والاستدلال ؛ فإن دل دليل على صحته قبلتموه ، وإن دل على فساده تركتموه . فأما قبل الدليل فالإصرار على الدفع والإعراض بعيد عن العقل / 12 كبير .