لِرَبِّها :
سمعت « 1 » له في أمره بالانشقاق ، وأطاعت وانقادت ،
وَحُقَّتْ ،
وهي حقيقة بأن تستمع وتنقاد ،
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ :
مد الأديم ، وبسطت فلم يبق فيها جبال ، وبناء ،
وَأَلْقَتْ ما فِيها :
ما في بطنها من الأموات والكنوز ،
وَتَخَلَّتْ :
بلغ جهده في الخلو ، حتى لا يبقى في باطنها شيء ،
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ،
تكرار للأول ، أو أذنت في الإلقاء والتخلية ، وجواب إذا محذوف ، يدل عليه ما بعده ،
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ،
أي :
جاهد بالعمل إليه ساع فملاق لربك فيجازيك ، أو فملاق لكدحك ويصل إليك جزاؤه ،
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ،
أي :
سهلا بلا تعسير ، وفي الصحيحين عن عائشة : قال عليه السّلام : ( من نوقش الحساب عذب ) ، قالت : فقلت أليس اللّه يقول :
" فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً " ؟
، قال :
ليس ذاك بالحساب ، ولكن ذاك العرض ، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ) وفي غيرهما عنها قالت : قال عليه السّلام : ( إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا ، فقلت ) الحديث ، إلخ ،
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ :
في الجنة من الحور ، والآدميات ،
مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ
« 2 »
ظَهْرِهِ ،
يثنى شماله إلى ورائه ، ويعطى كتابه بها ،
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً :
هلاكا يقول : يا ثبوراه ،
وَيَصْلى سَعِيراً :
هامش
( 1 ) إنها أطاعته في الانشقاق ، ولم تأب ، ولم تمتنع مشتق من الأذن وهو الاستماع للشيء ، والإصغاء إليه ، وحق لها أن تطيع ، وتنقاد ، وتسمع ، وقد استعمل الأذن في الاستماع في أشعار العرب وفي الحديث ( ما أذن اللّه لشيء إذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) قال الشاعر :صم إذ سمعوا خيرا ذكرت ب * وإن ذكرت بسوء عندهم أذن( 2 ) نقل أنه تغل يداه إلى عنقه ، ويجعل شماله وراء ظهره ، فيؤتى كتابه بشماله وراء ظهره / 12 منه .