تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أعمالهم ،
لَفِي سِجِّينٍ :
هي أرض السابعة ، السفلى « 1 » فيها الشياطين ، وأرواح الكفار ، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم ،
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
« 2 »
،
لعظمه وغاية قباحته ،
كِتابٌ مَرْقُومٌ ،
من المفسرين من جعله خبرا ثانيا لقوله :
" إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ "
أو خبر محذوف ، أي : هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بيّن مفروع عنه ، ومنهم من قال : السجين : كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار ، وهو كتاب مرقوم ، وسمي الكتاب سجينا الّذي هو الحبس ، والتضييق ، لأنه سبب الحبس في جهنم ، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش « 3 » ، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة ، وليشهده الشيطان ، وقيل : كتاب ، أي : موضع كتاب بحذف المضاف ،
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ :
متجاوز عن الحد ،
أَثِيمٍ :
منهمك في الحرمات ،
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ ،
من فرط الجهل والعناد ،
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا ،
ردع عن هذا القول ،
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ،
أي : ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين ، بل كثرة ارتكابهم الآثام ، صارت سببا لحصول الرين في قلوبهم ، ولهذا تفوه بهذه المقال ،
هامش
( 1 ) هذا قول عبد اللّه بن عمر ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقد نقل فيه حديث ، والقول الثاني قول الكلبي ، ونقل عن مجاهد أيضا ، والثالث نقل فيه حديث غريب منكر / 12 منه . ( 2 ) عن الزجاج : ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ، ولا قومك / 12 منه . ( 3 ) وهذا ظاهر القرآن لكن قول كثير من السلف ، وقد نقل فيه حديث لا بأس به أن السجّين اسم للأرض السابعة ، أو لصخرة تحتها فيها الشياطين ، وأرواح الكفار ، وعلى هذا توجيه القرآن أن قوله :" كِتابٌ مَرْقُومٌ "خبر ثان لقوله :" إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ " ،وقوله :" وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ "معترضة بين الخبرين ، أو تقديره : هو كتاب مرقوم ، ومرجع هو كتاب الفجار أو التقدير موضع كتاب مرقوم ، فحذف المضاف لعلم من يعلم معني السجّين به / 12 وجيز .