ترابها « 1 » ، وبعث من فيها من الموتى أحياء ،
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ
« 2 »
وَأَخَّرَتْ ،
جواب إذا ، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم ،
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ،
أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي ، وما عرفت أن الكرم يقتضى عدم التسوية بين المطيع والعاصي ، عن ابن عباس وغيرهما : غره واللّه جهله ،
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ :
جعل أعضاءك سليمة مسواة ،
فَعَدَلَكَ :
صيرك معتدلا متناسبة الخلق ، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد ، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك ، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم ،
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ :
ركبك في أي صورة شاء ، فما زائدة ، في الحديث « 3 » ( إن
هامش
( 1 ) يقال : بعثر يبعثر بعثرة : إذا قلب التراب ، ويقال : بعثر المتاع : قلبه ظهرا لبطن ، وبعثرت الحوض وبهثرته : إذا هدمته وجعلت أعلاه أسفله ، قال الرازي : المراد من هذه الآيات أنه إذا وقعت هذه الأشياء ، التي هي أشراط الساعات فهناك يحصل الحشر والنشر ، وهي هاهنا أربعة اثنان منها يتعلقان بالعلويات ، واثنان يتعلقان بالسفليات ، والمراد بهذه الآيات بيان تخريب العالم وفناء الدنيا ، وانقطاع التكاليف ، والسماء كالسقف ، والأرض كالبناء ، ومن أراد تخريب دار فإنه يبدأ أولا بتخريب السقف ، ثم يلزم من تخريب السماء انتثار الكواكب ، ثم بعد تخريب السماء والكواكب ، يخرب كل ما على وجه الأرض من البحار ، ثم بعد ذلك تخريب الأرض التي فيها الأموات ، وأشار إلى ذلك بقوله :" وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ " ،ثم ذكر سبحانه الجواب عما تقدم فقال :" عَلِمَتْ نَفْسٌ "الآية / 12 فتح .
( 2 ) : أي : ما قدمت من عمل خيرا وشرا ، وأخرت من سنة حسنة ، أو سيئة ، لأن لها أجر ما سنه من السنن الحسنة ، وأجر من عمل بها ، كما في الحديث ، ولما أخبر عن وقوع الحشر والنشر ذكر ما يدل عقلا على وقوعه فقال :" يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ "الآية / 12 فتح .
( 3 ) رواه ابن أبي حاتم ، والطبراني في أثناء حديث مطول / 12 منه .