تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ذِي قُوَّةٍ :
شديد القوى ،
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ :
ذي مكانة ،
مُطاعٍ ثَمَّ :
في السماوات بين الملأ الأعلى ، فإنه من سادة الملائكة ،
أَمِينٍ ،
على الوحي والأمر ،
وَما صاحِبُكُمْ :
محمد عليه السّلام ،
بِمَجْنُونٍ ،
كما زعمتم ، وهذا أيضا من جواب القسم ، والكلام مسوق لحقيقة المنزل ، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة ، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك ، ويشد عضده ، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل « 1 » له في هذا الغرض الذي هو حقيقة القرآن ، ولذا وصف جبريل ، واكتفى في وصف محمد عليهما السّلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه ،
وَلَقَدْ رَآهُ :
محمدّ جبريل على صورته « * » ،
بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ :
هو
هامش
- بعد شيء ، فالمنزل أولا هو قديم بالنسبة إلى المنزل آخرا ، وكلما تقدم على غيره فهو قديم في لغة العرب ، كما قال :" كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ "( يس : 39 ) ، وقال :" تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ "( يوسف : 95 ) ، وقال :" إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ "( الأحقاف : 11 ) ، وقال :" أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ "( الشعراء : 76 ) ، وكذلك قوله :" جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا "لم يقل جعلناه فقط حتى يظن أنه بمعنى خلقناه ، ولكن قال :" جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا "( الزخرف : 3 ) ، أي : صيرناه عربيا لأنه قد كان قادرا على أن ينزله أعجميا ، ونزله عربيا فلما أنزله عربيا ، كأن قد جعله عربيا دون عجمي ، وهذه المسألة في أصول أهل الإيمان والسنة التي فارقوا بها الجهمية من المعتزلة والفلاسفة ونحوهم ، والكلام عليها مبسوط في غير هذا الموضع ، واللّه أعلم / 12 . ( 1 ) هذا رد الزمخشري حيث قال : وناهيك بهذا دليلا على مبائنة منزلة جبريل علا بمنزلة أفضل الإنس محمد عليه السّلام ، إذا وازنت بين الذكرين حين فرقت بينهما وقايست بين قول إنه لقول رسول اللّه ، وبين قوله :" وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ "/ 12 منه . ( * ) أي رأى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل على هيئته التي خلق عليها . والحديث في البخاري .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 453 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي