تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
( الضحى : 2 ، 1 ) ،
" وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى "
( الليل : 1 ) والتحقيق أن الواو للعطف ، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر ، أي : وبعظمة الليل إذا ، فإن الإقسام بالشيء إعظام له ، كما صرح الزمخشري في
" لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ "
( القيامة : 1 ) لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى ، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل ، وفي الصبح ، أو إذا بدل كأنه قيل : والليل وقت غشيانه ، ومثل هذا الشائع ،
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ :
إذا أضاء ،
إِنَّهُ :
القرآن ،
لَقَوْلُ رَسُولٍ
« 1 »
كَرِيمٍ :
جبريل ، قال عن اللّه ،
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في بعض فتاواه : في كلام الرب جل جلاله وإن احتج محتج بقوله :" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ "قيل له : قال في الآية الأخرى :" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ "( الحاقة : 42 ، 40 ) فالرسول في هذه الآية جبريل ، والرسول في الأخرى محمد ، فلو أريد به أن الرسول أحدث عبارته لتناقض الخبران ، فعلم أنه إضافة إليه إضافة تبليغ لا إضافة إحداث ، ولهذا قال :" لَقَوْلُ رَسُولٍ " ،ولم يقل ملك ، ولا نبي ، ولا ريب أن الرسول بلغه كما قال :" يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ "( المائدة : 67 ) ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض نفسه على الناس في الموسم ويقول : " ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ) ، ولما أنزل اللّه :" ألم غُلِبَتِ الرُّومُ "( الروم : 2 ، 1 ) ، خرج أبو بكر الصديق ، فقرأها على الناس فقالوا : هذا كلامك أم كلام صاحبك ؟ فقال : ليس بكلامي ، ولا كلام صاحبي ، ولكنه كلام اللّه ، وإن احتج بقوله "ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ" ، قيل له : هذه الآية حجة عليك فإنه لما قال :" ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ "علم أن الذكر منه محدث ، ومنه ما ليس بمحدث ، لأن النكرة إذا وصفت ميّز بها بين الموصوف وغيره ، كما لو قال : ما يأتيني من رجل مسلم إلا أكرمته ، وما أكل إلا طعاما حلالا ، ونحو ذلك ، ويعلم أن المحدث في الآية ليس هو المخلوق الذي يقوله الجهمي ، ولكنه الذي أنزل جديدا ، فإن اللّه كان ينزل القرآن شيئا -
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 452 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي