بعده لأن : " إذا " طالب « 1 » للفعل ،
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
« 2 »
:
تناثرت ، وتساقطت من السماء إلى الأرض ، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء ،
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ،
عن وجه الأرض ، أو سيرت في الهواء ،
وَإِذَا الْعِشارُ :
الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر ، وهي خيار الأموال عند العرب ،
عُطِّلَتْ :
تركت وسيبت ، أو العشار : السحاب عطلت عن المطر ، أو المراد :
الأرض ، التي تعشّر ، عطّلت عن الزرع ،
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ،
جمعت ، فاختلط الناس والدواب والطيور ، وماج بعضها في بعض ، أو بعثت ليقتص بعضها « 3 » من بعض ، أو أميتت ، عن ابن عباس : حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس ،
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
« 4 »
:
أوقدت فصارت نارا ، وعن كثير من السلف : يرسل
هامش
( 1 ) وعند الأخفش والكوفيين : يجيء الجملة الاسمية بعد إذا ، فإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْمبتدأ وخبر / 12 وجيز .
( 2 ) يقال : انكدرت الطير ، أي : سقطت عن عشها / 12 منه .
( 3 ) قال الشهاب في ريحانة الألباء : وهاهنا أمر نفيس نمحو به السيئات ، وبحث عظيم نحيى به عظام الرفات ، وهو أن الحيوانات هل يحييها اللّه تعالى وتنشر ، ويقتص بعضها من بعض ، فأكثر أهل الحديث والسنة والأصول على أنه كذلك ، لوجوده في القرآن في قوله تعالى :" وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ " ،وأقوال سيدنا ورسولنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - في خبر القصاص يوم القيامة " يؤخذ للجماء من القرناء " / 12 فتح .
( 4 ) عن أبي العالية قال : ست من آيات هذه السورة في الدنيا ، والناس ينظرون إليها وست في الآخرة ،إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْإلىوَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْهذه في الدنيا ، والناس ينظرون إليها ،وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْإلىوَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْهذه في الآخرة أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر هذا في الفتح ، وقال الرازي تحت هذه الآية يمكن وقوعها في أول زمان تخريب الدنيا ويمكن وقوعها أيضا بعد قيام القيامة وليس في اللفظ ما يدل على أحد الاحتمالين مختصة بالقيامة / 12 .