تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أقصى الغرب ، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقا في النزع ، والأصح الأول ، وهو قول أكثر الصحابة ،
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً :
الملائكة التي تنشط ، أي تخرج أرواح المؤمنين ، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة ، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر ، أو الغزاة تخرج السهم للرمي ،
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً :
الملائكة التي تسبح في مضيها ، وتسرع في قضاء الحوائج ، أو السيارات ، فكل في فلك يسبحون ، أو خيل الغزاة تسبح في جريها ، أو السفن « 1 » ،
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً :
الملائكة « 2 » التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال ، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقا إلى لقاء اللّه ، أو النجوم تسبق بعضها بعضا في السير ، أو خيل الغزاة ،
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً :
الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها ، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير ، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد ، وجواب القسم محذوف ، وهو مثل "
لَتُبْعَثُنَّ
" وما بعده يدل عليه ،
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
أي : تضطرب ، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام ، كيوم ترجف الأرض ، والجبال ، وهي النفخة الأولى ، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف ،
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ :
الواقعة التي تردف الأولى ، وهي النفخة الثانية ، وبينهما أربعون سنة ، والجملة حال ، وفي الترمذي وغيره " كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا ذهب ثلث الليل ، قام فقال : يا أيها الناس اذكروا اللّه جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه « * » " ،
قُلُوبٌ ،
مبتدأ خصص بتنكير التنويع ،
يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ :
شديدة الاضطراب خائفة ،
أَبْصارُها
أي : أبصار أصحابها ،
خاشِعَةٌ :
ذليلة من الخوف ،
يَقُولُونَ
مستأنفة للتعليل ، كأنه قال : لأنهم يقولون في الدنيا :
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
في الحالة الأولى : أي : الحياة بعد الموت ، يقال : رجع في حافرته ، أي : من
هامش
( 1 ) فإنها تجري في كف اللّه سبحانه كما ورد في الحديث / 12 وجيز . ( 2 ) قاله علي - رضي اللّه عنه - ومسروق وغيرهما / 12 منه . ( * ) وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " ( 1999 ) .