أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم ؟
وَقالَ صَواباً
أي : للتكلم شرطان : الإذن ، والتكلم بالصواب ، فلا يشفع مثلا لغير المستحق ، أو له شرطان : الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا ، فالكافر لا يتكلم يعني كلاما ينفعهم ، أو ينفع غيرهم ،
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
« 1 »
:
الكائن لا محالة ،
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً :
مرجعا بالطاعة ، وأنواع القربات ،
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً :
عذاب الآخرة ، وكل ما هو آت قريب ، مع أن مبدأه الموت ،
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ :
من خير وشر ، والمرء عامّ ، وقيل : الكافر ، والمراد مما قدمت يداه الشر ، وما إما موصولة مفعول
" يَنْظُرُ " ،
وإما استفهامية مفعول
" قَدَّمَتْ " ،
قدّمت لصدارتها ، و
" يَوْمَ "
بدل من
" عَذاباً "
بحذف مضاف ، أي : عذاب يوم ، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير ، أو صفة أخرى لعذابا ،
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً :
في هذا اليوم ، وفي الحديث " يود ذلك حين يحكم « 2 » اللّه بين الحيوانات ، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء ، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني ، ترابا ، فتصير الحيوانات ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر ، ويتمنى أن يكون في الدنيا ترابا ، فلم أخلق ، ولم أكلف " « * » .
والحمد للّه على الإسلام .
هامش
( 1 ) أي : الثابت الكائن / 12 .
( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي / 12 .
( * ) وفي نسخة ، " فلم يخلق ولم يكلف " .