يوم منها ألف سنة مما تعدون ،
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً :
روحا ينفس عنهم حر النار ، أو نوما ،
وَلا شَراباً :
يسكن من عطشهم ،
إِلَّا حَمِيماً
أي : لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة ،
وَغَسَّاقاً :
ماء يسيل من جلود أهل النار ، وعيونهم ، أو الزمهرير ، ويحتمل أن قوله :
" لا يَذُوقُونَ "
حال من ضمير ،
" لابِثِينَ " ،
أو صفة
" أَحْقاباً "
على أن ضمير فيها للأحقاب ، وحاصله : لابثين فيها أحقابا غير ذائقين إلا حميما ، وغساقا ، وبعد ذلك يبدلون جنسا آخر من العذاب ،
جَزاءً وِفاقاً
أي : جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم ، أو موافقا لها ،
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ :
لا يخافون ،
حِساباً :
ولا يؤمنون بيوم الدين ،
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً :
تكذيبا ، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد ،
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً :
في الإحصاء ، والكتابة معنى الضبط ، والتحصيل ، فيكون كتابا مفعولا مطلقا من أحصينا ، لأن أحصى بمعنى كتب ، أو بالعكس ، وجاز أن يكون حالا بمعنى المكتوب في اللوح ،
فَذُوقُوا
أي : فيقال لهم : ذوقوا ، وهو مسبب عن عدم الخوف عن الحساب ، وتكذيب الآيات ،
فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ،
عن بعض السلف : لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه .
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 )
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 )
هامش
-أَحْقاباً " ،وقوله :" إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ " ، *أنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة / 12 در منثور .